تفسير الطبريالجزء الثاني › سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المفتر قدره}

ابحث في الصفحة

4097 - حدثنا عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، قال: ثني عقيل، عن ابن شهاب أنه كان يقول في متعة المطلقة: أعلاه الخادم، وأدناه الكسوة والنفقة، ويرى أن ذلك على ما قال الله تعالى ذكره: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره}

وقال آخرون: مبلغ ذلك إذا اختلف الزوج والمرأة فيه قدر نصف صداق مثل تلك المرأة المنكوحة بغير صداق مسمى في عقده، وذلك قول أبي حنيفة وأصحابه.

والصواب من القول في ذلك ما قاله ابن عباس ومن قال بقوله من أن الواجب من ذلك للمرأة المطلقة على الرجل على قدر عسره ويسره، كما قال الله تعالى ذكره: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} لا على قدر المرأة. ولو كان ذلك واجبا للمراة على قدر صداق مثلها إلى قدر نصفه لم يكن لقيله تعالى ذكره: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} معنى مفهوم، ولكان الكلام: ومتعوهن على قدرهن وقدر نصف صداق أمثالهن.

وفي إعلام الله تعالى ذكره عباده أن ذلك على قدر الرجل في عسره ويسره، لا على قدره وقدر يصف صداق مثلها ما يبين عن صحة ما قلنا وفساد ما خالفه. وذلك أن المرأة قد يكون صداق مثها المال العظيم، والرجل في حال طلاقه إياها مقتر لا يملك شيئا، فإن قضي عليه يقدر نصف صداق مثلها ألزم ما يعجز عنه بعض من قد وسع عليه، فكيف المقدور عليه؟ وإذا فعل ذلك به، كان الحاكم بذلك عليه قد تعدى حكم قول الله تعالى ذكره: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} ولكن ذلك على قدر عسر الرجل ويسره، لا يجاوز بذلك خادم أو قيمتها، إن كان الزوج موسعا، وإن كان مقترا فأطاق أدنى ما يكون كسوه لها، وذلك ثلاث أثواب ونحو ذلك، قضي عليه بذلك وإن كان عاجزا عن ذلك فعلى قدر طاقته، وذلك على قدر اجتهاد الإمام العادل عند الخصومة إليه فيه.

واختلف أهل التأويل في تأويل قوله. {ومتعوهن} هل هو على الوجوب، أو على الندب؟ فقال بعضهم: هو على الوجوب يقضي بالمتعة في مال المطلق، كما يقضى عليه بسائر الديون الواجبة عليه لغيره وقالوا: ذلك واجب عليه لكل مطلقة كائنة م كانت من نسائه. ذكر من قال ذلك: