قال جابر رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يقل أحدكم زرعت وليقل حرثت، فإن الله هو الزارع". وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اطلبوا الرزق في خبايا الأرض" يعني الزرع. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله جعل للزرع حرمة غلوة سهم"، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يقولن أحدكم للعنب الكرم، فإن الكرم قلب المؤمن، ولكن قولوا حدائق الأعناب"، [2/ 15] وكان صلى الله عليه وسلم يقول: ما من مسلم يغرس غرساً إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة، وفي رواية: لا يغرس مسلم غرساً ولا يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كانت له صدقة ومن يرزؤه يصيب منه وينقصه. وفي رواية: ما من مسلم بنى بيتاً في غير ظلم ولا اعتداء أو غرس غرساً في غير ظلم ولا اعتداء إلا كان له أجره جارياً ما انتفع به خلق الرحمن تبارك وتعالى، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من نصب شجرة فصبر على حفظها والقيام عليها حتى تثمر كان له في كل شيء يصاب من ثمرها صدقة عند الله عز وجل"، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا طلعت الثريا أمن الزرع من العاهة". وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن تحصين البساتين عن المحتاجين والجائعين بالحيطان والزروب أن يأكلوا منها، وقال لأصحابه يوماً: "كنتم في الجاهلية أذلاء تعبدون غير الله تحملون الكل وتفعلون في أموالكم المعروف وتفعلون إلى ابن السبيل حتى إذا منَّ الله عليكم بالإسلام وبنبيه صلى الله عليه وسلم إذا أنتم تحصنون أموالكم، إن فيما يأكل ابن آدم أجراً وفيما يأكل السبع والطير أجراً" فرجع القوم فما منهم أحد إلا هدم من حديقته ثلاثين باباً.