كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الثاني › كتاب البيع › باب القرض وما جاء في فضله

ابحث في الصفحة

قال ابن عمر رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مسلم يقرض مسلماً قرضاً مرتين إلا كان كصدقتهما مرة"، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من منح منيحة لبن أو ورق أو أهدى زقاقاً كان له مثل عتق رقبة" ومعنى منح الورق: قرض الدراهم، ومعنى أهدى زقاقاً هداية الضال إلى الطريق، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "كل قرض صدقة" وكان صلى الله عليه وسلم [2/ 17] يقول: "رأيت ليلة أسري بي مكتوباً على باب الجنة: الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر، فقلت: يا جبريل! كيف صارت الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر؟. فقال: لأن الصدقة تقع في يد الغني والفقير والقرض لا يقع إلا فيمن هو محتاج إليه، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة"، وكان صلى الله عليه وسلم يستقرض من الحيوان ويرد خيراً منه ويقول: "خياركم أحسنكم قضاء"، وقال أنس رضي الله عنه: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقاضاه ديناً كان عليه، فأرسل إلى خولة بنت قيس، فقال لها: إن كان عندك تمر فأقرضينا حتى يأتينا تمر فنقضك"، وكان صلى الله عليه وسلم يرخص في الزيادة عند الوفاء وينهى عنها قبله، ويقول: إذا أقرض أحدكم أخاه قرضاً فأهدي إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك، وفي رواية: من أقرض فلا يأخذ هدية، وكان أبو حنيفة رضي الله عنه لا يجلس في ظل جدار غريمه، ويقول: كل قرض جر نفعاً فهو ربا، وقال عبد الله بن سلام لأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما: إنك بأرض فيها الربا فاش فإذا كان لك على رجل حق أهدي إليك حمل تين أو حمل شعير أو حمل قت فلا تأخذه فإنه ربا. وسئل ابن عمر رضي الله عنهما عمن أقرض رجلاً قرضاً فأهدى له هدية؟. فقال رضي الله عنه: ليثبه على هديته أو يحسبها له مما عليه أو يردها عليه وجاء رجل إليه فقال: إني أسلفت رجلاً سلفاً واشترطت عليه قضاء أفضل مما أسلفته فقال ابن عمر: ذلك الربا، فقال: كيف تأمرني، قال: السلف على ثلاث وجوه: سلف يريد به العبد وجه الله فلك وجه الله، وسلف يريد به وجه صاحبه فليس لك إلا وجهه، وسلف أسلفت لتأخذ خبيثاً بطيب، فإن كانت نفسه طيبة فخذه فإنما هو شكر شكره لك في نظير ما أنظرته، وإن لم تطب به نفسه فلا تأخذه، والله سبحانه وتعالى أعلم.