كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الثاني › كتاب البيع › باب الحوالة والضمان وآداب المطالبة والقضاء وبيان شدة الدين في الدنيا والآخرة

ابحث في الصفحة

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مطل الغني ظلم، وإذا أحيل أحدكم على ملي فليحتل وليتبعه"، وكان علي رضي الله عنه يقول: من مطله المحال عليه لا يرجع على صاحبه [2/ 18] إلا أن يفلس أو يموت، وكان صلى الله عليه وسلم يحث على وفاء الدين ويشدد في أمره، ويقول: "من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله تعالى". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من حمل من أمتي ديناً ثم جهد في قضائه ثم مات قبل أن يقضيه فأنا وليه، ومن مات وهو ينوي قضاءه فذلك الذي يؤخذ من حسناته ليس يومئذ دينار ولا درهم"، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "والذي نفسي بيده لو قتل رجل في سبيل الله ثم عاش ثم قتل ثم عاش ثم قتل وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضي دينه"، وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول كثيراً: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن رجل من بني إسرائيل احتاج، فسأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، فقال: ائتني بالشهداء أشهدهم، فقال: كفى بالله شهيداً، قال: فائتني بالكفيل، قال: كفى بالله كفيلاً، قال: صدقت، فدفعها إليه إلى أجل غير مسمى فخرج في البحر فقضى حاجته ثم التمس مركباً يركبه يقدم عليه للأجل الذي أجله فلم يجد مركباً فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه، ثم زجج موضعها ثم أتى بها إلى البحر فقال: اللهم إنك تعلم أني تسلفت فلاناً ألف دينار فسألني كفيلاً فقلت: كفى بالله كفيلاً فرضي بك وسألني شهيداً فقلت كفى بالله شهيداً فرضي بك وإني جهدت أن أجد مركباً أبعث إليه الذي له فلم أقدر وإني أستودعتكها فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركباً يخرج إلى بلدة، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركباً قد جاء بماله فإذا الخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهله حطباً، فلما نشرها وجد المال والصحيفة، ثم قدم الذي أسلفه وأتى بالألف دينار، فقال: والله ما زلت جاهداً في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركباً قبل الذي جئتك به، قال: فإن الله عز وجل قد أدى عنك الذي بعثته في الخشبة فانصرف بالألف دينار راشداً.