كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الثاني › كتاب البيع › باب في الإقطاع وأرزاق العمال

ابحث في الصفحة

كان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تتخذوا [2/ 35] الضيعة فترغبوا في الدنيا". وقال وائل بن حجر رضي الله عنه: أقطعني رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضاً بحضرموت، وكان معاوية رضي الله عنه أميراً عليها إذ ذاك وكتب إليه ليعطيها إياه وأقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال بن الحارث المزني العقيق كله وأقطعه أيضاً معادن القبيلة حبسيها وغورها وحيث يصلح الزرع من قدس ولم يقطعه حق مسلم، وكتب له: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمد صلى الله عليه وسلم بلال بن الحارث أعطاه معادن القبيلة حبسيها وغورها وحيث يصلح الزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم، قال العلماء: فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة حتى اليوم. وقال أوفى بن موله التيمي رضي الله عنه: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقطعني الغميم وشرط عليَّ أن أطعم ابن السبيل، وأقطع صلى الله عليه وسلم ساعدة رضي الله عنه بئراً بالفلاة يقال لها الجعرنية وهي بئر يجيء فيها الماء وليس بالماء العذب، وأقطع صلى الله عليه وسلم إياس بن قتادة العنبري الجابية وهي دون اليمامة، وكنا أثبتناها جميعاً. وكتب لكل رجل منا في أديم، وقال أبيض بن حمار رضي الله عنه: وفدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقطعته الملح الذي بمأرب فقطعه لي فلما وليت قال رجل من المجلس: أتدري ما قطعت له يا رسول الله؟. إنما قطعت له الماء الغد فانتزعه مني ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك لحقه جهينة بالرحبة فقال لهم: "من أهل ذي المروءة؟". فقالوا: بنو رفاعة من جهينة، فقال صلى الله عليه وسلم: "قد أقطعتها لبني رفاعة" فاقتسموها فمنهم من باع ومنهم من أمسك فعمل، وقال أسماء: أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم نخلاً ورمى سوطه مرة وقال: أعطوه من حيث بلغ السوط. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً فما أخذ بعد ذلك فهو غلول". وفي رواية: من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة وإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً وإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكناً ومن اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق، وكان صلى الله عليه وسلم يقول للعامل إذا رأى منه تساهلاً في قبول الهدايا من رعيته: "هلا جلس أحدكم في بيته حتى ينظر هل أحد يهدي إليه شيئاً"؟، والله أعلم.