كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الثاني › كتاب البيع › باب الهبة والعمرى والرقبى والهدية

ابحث في الصفحة

قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس لنا مثل السوء الذي يعود في هبته كالكلب الذي يقيء ثم يعود فيه فيأكله". قال قتادة رضي الله عنه: ولا نعلم القيء إلا حراماً. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده". وفي رواية: إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: إني وهبت خالتي غلاماً وأنا أرجو أن يبارك لها فيه، فقلت لها: لا تسلميه حجاماً ولا صائغاً ولا قصاباً. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "مثل الذي يسترد ما وهب كمثل الكلب يقيء ثم يأكل قيأه، فإذا استرد الواهب فليوقف فليعرف بما استرد ثم يدفع إليه ما وهب". وقال النعمان بن بشير رضي الله عنه: تصدق أبي عليَّ بصدقة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل إلى أبي يقول له: أفعلت ذلك بولدك كلهم؟". قال: لا، قال: [2/ 36] "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم". فرجع أبي فأخذ تلك الصدقة التي أعطانيها. وفي رواية: أن بشير بن سعد أتى بابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني نحلت ابني غلاماً وأنا أحب أن أشهد؟. قال: "ألك ابن غيره؟". قال: نعم، قال: "فكلهم نحلت مثل ما أنحلته؟". قال: لا، قال: "لا أشهد على ذا". قال رضي الله عنه: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأبي: "أن لأولادك عليك من الحق أن تعدل بينهم، كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك". وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: نحلني أبو بكر رضي الله عنه جاد عشرين وسق من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة، قال: والله يا بنية ما من الناس أحد أحب غنى بعدي منك ولا أعز عليَّ فقراً بعدي منك، وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقاً ولو كنت جذذتيه واحتزتيه لكان ذلك، وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هو أخواك وأختاك فاقتسموه على كتاب الله عز وجل. قالت رضي الله عنها: فقلت: يا أبت لو كان كذا وكذا لتركته، إنما هي أسماء فمن الأخرى؟. قال: ذو بطن ابنة خارجة وأراها جارية، وكان عمر رضي الله عنه يقول: ما بال أقوام ينحلون أبناءهم نحلاً ثم يمسكونها، فإن مات ابن أحدهم قال: مالي بيدي لم أعطه أحداً، وإن مات هو قبل ذلك، قال: هو لابني قد كنت أعطيته إياه من نحل نحلة لم يجزها الذي نحلها حتى تكون إن مات لورثته فذلك باطل. وكان عثمان رضي الله عنه يقول: من نحل ولداً له صغيراً لم يبلغ أن يجوز ما نحله على نفسه فأعلن الأب بها وأشهد عليها فهي جائزة، وإن وليها أبوه بعد ذلك، فإن كانت ذهباً أو ورقاً ثم هلك وهو يليه فليس للابن شيء إلا أن يكون عزلها له بعينها أو دفعها إلى رجل وضعها له عنده، فإن فعل ذلك فهي جائزة للابن، وإن كان النحل عبداً أو وليدة أو شيئاً معلوماً معروفاً، ثم أشهد عليه وأعلن به، ثم هلك الأب وهو يلي ابنه فذلك جائز لأنه بمنزلة الجائز لابنه. وكان عمر رضي الله عنه يقول: من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة يعلم ويرى أنه أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إن لم يرض منها. وقالت أسماء يوماً للقاسم بن محمد وابن أبي عتيق: ورثت عن أختي عائشة بالغابة مالاً وقد أعطاني به معاوية مائة ألف، فهو لكما، وتقدم في باب الزكاة والوكالة قول جابر: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقاً، ولما خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، قال في خطبته: لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها. وفي رواية: لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها.