قال أبو هريرة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا ضمان على مؤتمن". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "أد الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك"، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "تقبلوا لي ستاً أتقبل لكم بالجنة فذكر منها إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا وعد فلا يخلف، وإذا ائتمن فلا يخن، وغضوا أبصاركم، واحفظوا فروجكم وكفوا أيديكم". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الأمانة في جدر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة، وسترفع الأمانة ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها في قلبه مثل الوكت، ثم ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل في أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبراً وليس فيه شيء، ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال أن في بني فلان رجلاً أميناً حتى يقال للرجل ما أظرفه ما أعقله وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان" والجدر: هو أصل الشيء، والوكت: هو الأثر اليسير، والمجل: هو تنفط اليد من العمل وغيره. وقوله منتبراً: أي مرتفعاً، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لا إيمان لمن لا أمانة له"، وكان عبد الله بن أبي الحمى رضي الله عنه يقول: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيع قبل أن يبعث، فبقيت له بقية ووعدته أن آتيه بها في مكانه فنسيت، ثم ذكرت بعد ثلاث فجئت فإذا هو مكانه فقال: يا فتى لقد شققت عليَّ ههنا منذ ثلاث أنتظرك، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من علامة حلول الدمار بأمتي أن تصير الأمانة مغنماً والزكاة مغرماً، وأن يخرج الرجل [2/ 33] من رعاع الناس فيقوم له أشرافهم"، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "أشد الدين الأمانة وألينه شهادة أن لا إله إلا الله"، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يتشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "على اليد ما أخذت حتى تؤديه"، وكان الحسن رضي الله عنه يقول: أمينك لا ضمان عليه، يعني العارية. وكان عمر رضي الله عنه يضمن في الوديعة، وضمن أنس بن مالك مرة وديعة سرقت من بيت ماله، وقال: أنت فرطت، وكان علي رضي الله عنه يقول كثيراً: العارية بمنزلة الوديعة ولا ضمان فيها إلا أن يتعدى، وكان علي رضي الله عنه يقول: ليست العارية مضمونة إنما هو معروف إلا أن يخالف فيضمن، وكان علي رضي الله عنه يضمن الأجير كالخياط والصباغ وأشباه ذلك حفظاً واحتياطاً للناس، ويقول: لا يصلح للناس إلا ذلك، وكان صلى الله عليه وسلم إذا استعار شيئاً يقول لصاحبه: "عارية مضمونة". فكان إذا ضاع بعضها أو تلف يعطيه قيمته. واستعار مرة قصعة فضاعت فضمنها صلى الله عليه وسلم لأصحابها. وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: كنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عارية القدر والدلو. وكان لعائشة رضي الله عنها درع قطري ثمنه خمسة دراهم تعيره للنساء في الأعراس، فقلما كانت المرأة تحضر عرساً إلا أرسلت تستعيره. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم يؤدي حقها" الحديث. قالوا: يا رسول الله! وما حقها؟. قال: "إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنحها وحلبها على الماء وحمل الناس عليها في سبيل الله تعالى".
خاتمة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيأتي على الناس زمان يصدق فيه الكاذب ويكذب فيه الصادق ويؤتمن فيه الخائن ويخون فيه الأمين، والله تعالى أعلم.