تفسير الطبريالجزء الأول من الكتاب › سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {بين ذلك}.

ابحث في الصفحة

1010 - حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: {بين ذلك} أي بين البكر والهرمة.

فإن قال قائل: قد علمت أن "بين" لا تصلح إلا أن تكون مع شيئين فصاعدا، فكيف قيل بين ذلك وذلك واحد في اللفظ؟ قيل: إنما صلحت مع كونها واحدة، لأن "ذلك" بمعنى اثنين، والعرب تجمع في "ذلك" و "ذاك" شيئين ومعنيين من الأفعال، كما يقول القائل: أظن أخاك قائما، وكان عمرو أباك، ثم يقول: قد كان ذاك، وأظن ذلك. فيجمع بذلك وذاك الاسم والخبر الذي كان لا بد ل "ظن" و "كان" منهما. فمعنى الكلام: قال: إنه يقول إنما بقرة لا مسنة هرمة ولا صغيرة لم تلد، ولكنها بقرة نصف قد ولدت بطنا بعد بطن بين الهرم والشباب. فيجمع ذلك معنى الهرم والشباب لما وصفنا، ولو كان مكان الفارض والبكر اسما شخصين لم يجمع مع بين ذلك، وذلك أن "ذلك" لا يؤدي عن اسم شخصين، وغير جائز لمن قال: كنت بين زيد وعمرو، أن يقولا: كنت بين ذلك، وإنما يكون ذلك مع أسماء الأفعال دون أسماء الأشخاص.