يعني جل ثناؤه بقوله: {وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر} وما التعمير - وهو طول البقاء - بمزحزحه من عذاب الله. وقوله: { هو} عماد لطلب "وما" الاسم أكثر من طلبها الفعل، كما قال الشاعر:
فهل هو مرفوع بما ههنا رأس
و "أن" التي في: {أن يعمر} رفع بمزحزحه، أو هو الذي مع "ما" تكرير عماد للفعل لا لاستقباح العرب النكرة قبل المعرفة. وقد قال بعضهم إن "هو" الذي مع "ما" كناية ذكر العمر، كأنه قال: يود أحدهم لو يعمر ألف سنة، وما ذلك العمر بمزحزحه من العذاب. وجعل "أن يعمر" مترجما عن "هو"، يريد: ما هو بمزحزحه التعمير.
وقال بعضهم: قوله: {وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر} نظير قولك: ما زيد بمزحزحه أن يعمر. وأقرب هذه الأقوال عندنا إلى الصواب ما قلنا، وهو أن يكون هو عمادا نظير قولك: ما هو قائم عمرو.
وقد قال قوم من أهل التأويل: إن "أن" التي في قوله: "أن يعمر" بمعنى: وإن عمر، وذلك قول لمعاني كلام العرب المعروف مخالف. ذكر من قال ذلك: