تفسير الطبريالجزء الأول من الكتاب › سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم}

ابحث في الصفحة

قال أبو جعفر: يعني بقوله: {آمنوا} صدقوا، كما قد قدمنا البيان عنه قبل. ويعني بقوله: {بما أنزلت} ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن. ويعني بقوله: {مصدقا لما معكم} أن القرآن مصدق لما مع اليهود من بني إسرائيل من التوراة. فأمرهم بالتصديق بالقرآن، وأخبرهم جل ثناؤه أن في تصديقهم بالقرآن تصديقا منهم للتوراة؛ لأن الذي في القرآن من الأمر بالإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وتصديقه واتباعه نظير الذي من ذلك في الإنجيل والتوراة. ففي تصديقهم بما أنزل على محمد تصديق منهم لما معهم من التوراة، وفي تكذيبهم به تكذيب منهم لما معهم من التوراة.

وقوله: {مصدقا} قطع من الهاء المتروكة في {أنزلته} من ذكر "ما". ومعنى الكلام: وآمنوا بالذي أنزلته مصدقا لما معكم أيها اليهود. والذي معهم هو التوراة والإنجيل. كما: