تفسير الطبريالجزء الأول من الكتاب › سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله}

ابحث في الصفحة

1267 - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسن، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: {بئسما اشتروا به أنفسهم} يهود شروا الحق بالباطل وكتمان ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم بأن يبينوه.

والعرب تقول: شريته بمعنى بعته، واشتروا في هذا الموضع "افتعلوا" من شريت. وكلام العرب فيما بلغنا أن يقولوا: شريت بمعنى بعت، واشتريت بمعنى ابتعت. وقيل إنما سمي الشاري شاريا لأنه باع نفسه ودنياه بآخرته. ومن ذلك قول يزيد بن مفرغ الحميري:

وشريت بردا ليتني من قبل برد كنت هامه

ومنه قول المسيب بن علس:

يعطى بها ثمنا فيمنعها ويقول صاحبها ألا تشري

يعني به: بعت بردا. وربما استعمل "اشتريت" بمعنى "بعت"، و "شريت" في معنى "ابتعت"، والكلام المستفيض فيهم هو ما وصفت.