تفسير الطبريالجزء الأول من الكتاب › سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {أوكلما عاهدوا عهدا}

ابحث في الصفحة

1360 - حدثنا أبو كريب، قال ثنا يونس بن بكير. قال: ثنا ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال مالك بن الصيف حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر ما أخذ عليهم من الميثاق وما عهد الله إليهم فيه: والله ما عهد إلينا في محمد صلى الله عليه وسلم - وما أخذ له علينا ميثاقا! فأنزل الله جل ثناؤه: {أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون}. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قاله: ثنا محمد بن إسحاق، قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت عن عكرمة مولى ابن عباس، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مثله.

قال أبو جعفر: وأما النبذ فإن أصله في كلام العرب الطرح، ولذلك قيل للملقوط المنبوذ لأنه مطروح مرمي به، ومنه سمي النبيذ نبيذا، لأنه زبيب أو تمر يطرح في وعاء ثم يعالج بالماء. وأصله مفعول صرف إلى فعيل، أعني أن النبيذ أصله منبوذ ثم صرف إلى فعيل، فقيل نبيذ كما قيل كفف خضيب ولحية دهين، يعني مخضوبة ومدهونة؛ يقال منه: نبذته أنبذه نبذا، كما قال أبو الأسود الدولي:

نظرت إلى عنوانه فنبذته كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا

فمعنى قوله جل ذكره: {نبذه فريق منهم} طرحه فريق منهم فتركه ورفضه ونقضه. كما: