تفسير الطبريالجزء الأول من الكتاب › سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {ما تتلوا الشياطين} يعني جل ثناؤه بقوله: {ما تتلوا الشياطين} الذي تتلو. فتأويل الكلام إذا: واتبعوا الذي تتلو الشياطين.

ابحث في الصفحة

1376 - حدثني نصر بن عبد الرحمن الأزدي، قال: ثنا يحيى بن إبراهيم، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن أبي رزين مثله.

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله عز وجل أخبر عن الذين أخبر عنهم أنهم اتبعوا ما تتلو الشياطين على عهد سليمان باتباعهم ما تلته الشياطين. ولقول القائل: "هو يتلو كذا" في كلام العرب معنيان: أحدهما الاتباع، كما يقال: تلوت فلانا إذا مشيت خلفه وتبعت أثره، كما قال جل ثناؤه: {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت} [يونس: 30] يعني بذلك تتبع. والآخر: القراءة والدراسة، كما تقول: فلان يتلو القرآن، مطو للقرآن. بمعنى أنه يقرؤه ويدرسه، كما قال حسان بن ثابت:

نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ويتلو كتاب الله في كل مشهد

ولم يخبرنا الله جل ثناؤه بأى معنى التلاوة كانت تلاوة الشياطين الذين تلوا ما تلوه من السحر على عهد سليمان يخير يقطع العذر. وقد يجوز أن تكون الشياطين تلت ذلك دراسة ورواية وعملا، فتكون كانت متبعته بالعمل، ودراسته بالرواية، فاتبعت اليهود منهاجها في ذلك وعملت به وروته.