تفسير الطبريالجزء الأول من الكتاب › سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه}.

ابحث في الصفحة

1416 - حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} وتفريقهما أن يؤخذ كل واحد منهما عن صاحبه، ويبغض كل واحد منهما إلى صاحبه.

وأما الذين أبوا أن يكون الملكان يعلمان الناس التفريق بين المرء وزوجه، فإنهم وجهوا تأويل قوله: {فيتعلمون منها} إلى "فيتعلمون" مكان ما علماهم ما يفرقون به بين المرء وزوجه، كقول القائل: ليت لما كذا من كذا، أي مكان كذا. كما قال الشاعر:

جمعت من الخيرات وطبا وعلبة وصرا لأخلاف المزممة البزل

ومن كل أخلاق الكرم نميمة وسعيا على الجار المجاور بالنجل

يريد بقوله: "جمعت من الخيرات"، مكان خيرات الدنيا هذه الأخلاق الرديئة والأفعال الدنيئة. ومنه قول الآخر:

صلدت صفاتك أن تلين حيودها وورثت من سلف الكرام عقوقا

يعني ورثت مكان سلف الكرام عقوقا من والديك.