تفسير الطبريالجزء الأول من الكتاب › سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {قال ومن ذريتي}.

ابحث في الصفحة

1602 - حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: قال إبراهيم: {ومن ذريتي} يقول: فاجعل من ذريتي من يؤتم به ويقتدى به.

وقد زعم بعض الناس أن قول إبراهيم: {ومن ذريتي} مسألة منه ربَّه لعقبه أن يكونوا على عهده ودينه، كما قال: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} [إبراهيم: 35] فأخبر الله جل ثناؤه أن في عقبه الظالم المخالف له في دينه بقوله: {لا ينال عهدي الظالمين}.

والظاهر من التنزيل يدل على غير الذي قاله صاحب هذه المقالة؛ لأن قول إبراهيم صلوات الله عليه: {ومن ذريتي} في إثر قول الله جل ثناؤه: {إني جاعلك للناس إماما} فمعلوم أن الذي سأله إبراهيم لذريته لو كان غير الذي أخبر ربه أنه أعطاه إياه لكان مبينا؛ ولكن المسألة لما كانت مما جرى ذكره، اكتفى بالذكر الذي قد مضى من تكريره وإعادته، فقال: {ومن ذريتي} بمعنى: ومن ذريتي فاجعل مثل الذي جعلتني به من الإمامة للناس.