512 - حدثنا به بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} فاستخار الملائكة في خلق آدم، فقالوا: {أتجعل فيها - من يفسد فيها ويسفك الدماء} وقد علمت الملائكة من علم الله أنه لا شيء أكره إلى الله من سفك الدماء والفساد في الأرض؛ {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} فكان في علم الله جل ثناؤه أنه سيكون من ذلك الخليفة أنبياء ورسل، وقوم صالحون، وساكنو الجنة. قال: وذكر لنا أن ابن عباس كان يقول: إن الله لما أخذ في خلق آدم قالت الملائكة: ما الله خالق خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم منا! فابتلوا بخلق آدم، وكل خلق مبتلى، كما ابتليت السموات والأرض بالطاعة فقال الله: {ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين} [فصلت: 11]
وهذا الخبر عن قتادة يدل على أن قتادة كان يرى أن الملائكة قالت ما قالت من قولها: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} على غير يقين علم تقدم منها بأن ذلك كائن؛ ولكن على الرأي منها والظن، وأن الله جل ثناؤه أنكر ذلك من قيلها ورد عليها ما رأت بقوله: {إني أعلم ما لا تعلمون} من أنه يكون من ذرية ذلك الخليفة الأنبياء والرسل والمجتهد في طاعة الله. وقد روي عن قتادة خلاف هذا التأويل، وهو ما: