تفسير الطبريالجزء الأول من الكتاب › سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون}

ابحث في الصفحة

764 - وحدثني عبد الكريم بن الهيثم، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أوحى الله جل وعز إلى موسى أن أسر بعبادي ليلا إنكم متبعون

قال: فسرى موسى ببني إسرائيل ليلا، فأتبعهم فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث وكان موسى في ستمائة ألف، فلما عاينهم فرعون قال: {إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حذرون} [الشعراء: 54-56] فسرى موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر، فالتفتوا فإذا هم برهج دواب فرعون فقالوا: يا موسى {أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا} [الأعراف: 129] هذا البحر أمامنا، وهذا فرعون قد رهقنا بمن معه. {قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون} قال: فأوحى الله جل ثناؤه إلى موسى {أن اضرب بعصاك البحر} وأوحى إلى البحر: أن اسمع لموسى وأطع إذا ضربك. قال: فبات البحر له أفكل - يعني له رعدة - لا يدري من أي جوانبه يضربه، قال: فقال يوشع لموسى: بماذا أمرت؟ قال: أمرت أن أضرب البحر. قال: فاضربه! قال: فضرب موسى البحر بعصاه، فانفلق، فكان فيه اثنا عشر طريقا، كل طريق كالطود العظيم، فكان لكل سبط منهم طريق يأخذون فيه. فلما أخذوا في الطريق، قال بعضهم لبعض: ما لنا لا نرى أصحابنا؟ قالوا لموسى: أين أصحابنا لا نراهم؟ قال: سيروا فإنهم على طريق مثل طريقكم. قالوا: لا نرضى حتى نراهم - قال سفيان، قال عمار الدهني: - قال موسى: اللهم أعني على أخلاقهم السيئة. قال: فأوحى الله إليه: أن قل بعصاك هكذا - وأومأ إبراهيم بيده يديرها على البحر - قال موسى بعصاه على الحيطان هكذا، فصار فيها كوى ينظر بعضهم إلى بعض، قال سفيان: قال أبو سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: فساروا حتى خرجوا من البحر، فلما جاز آخر قوم موسى هجم فرعون على البحر هو وأصحابه، وكان فرعون على فرس أدهم ذنوب حصان. فلما هجم على البحر هاب الحصان أن يقتحم في البحر، فتمثل له جبريل على فرس أنثى وديق. فلما رآها الحصان تقحم خلفها، وقيل لموسى: اترك البحر رهوا - قال: طرقا على حاله - قال: ودخل فرعون وقومه في البحر، فلما دخل آخر قوم فرعون وجاز آخر قوم موسى أطبق البحر على فرعون وقومه فأغرقوا.