تفسير الطبريالجزء الأول من الكتاب › سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم}

ابحث في الصفحة

787 - وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، قال: لما رجع موسى إلى قومه {قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا} إلى قوله: {فكذلك ألقى السامري} [طه: 86-87] {ألقى} موسى {الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه} {قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} [طه: 94] فترك هارون ومال إلى السامري، فـ {ـقال ما خطبك يا سامري} إلى قوله: {ثم لننسفنه في اليم نسفا} [طه: 95-97] ثم أخذه فذبحه، ثم حرقه بالمبرد، ثم ذراه في اليم، فلم يبق بحر يجري يومئذ إلا وقع فيه شيء منه. ثم قال لهم موسى: اشربوا منه ! فشربوا، فمن كان يحبه خرج على شاربيه الذهب، فذلك حين يقول: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} [البقرة: 93]. فلما سقط في أيدي بني إسرائيل حين جاء موسى، {ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: 149] فأبى الله أن يقبل توبة بني إسرائيل إلا بالحال التي كرهوا أن يقاتلوهم حين عبدوا العجل، فقال لهم موسى: {يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم} قال: فصفوا صفين ثم اجتلدوا بالسيوف. فاجتلد الدين عبدوه والذين لم يعبدوه بالسيوف، فكان من قتل من الفريقين شهيدا، حتى كثر القتل حتى كادوا أن يهلكوا حتى قتل بينهم سبعون ألفا، وحتى دعا موسى وهارون: ربنا هلكت بنو إسرائيل، ربنا البقية البقية ! فأمرهم أن يضعوا السلاح، وتاب عليهم. فكان من قتل شهيدا، ومن يقي كان مكفرا عنه. فذلك قوله: {فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم}