تفسير الطبريالجزء الأول من الكتاب › سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {وأنزلنا عليكم المن والسلوى}

ابحث في الصفحة

820 - وحدثني المثنى، قال: حدثنا الحماني، قال: حدثنا شريك، عن مجالد. عن عامر في قوله: {وأنزلنا عليكم المن} قال: المن: الذي يقع على الشجر.

وحدثنا عن المنجاب بن الحارث، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: {المن} قال: المن: الذي يسقط من السماء على الشجر فتأكله الناس.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا شريك، عن مجالد، عن عامر، قال: المن: هذا الذي يقع على الشجر. وقد قيل. إن المن: هو التريجبين.

وقال بعضهم: المن: هو الذي يسقط على الثمام والعشر، وهو حلو كالعسل، وإياه عنى الأعشى ميمون بن قيس بقوله: لو أطعموا المن والسلوى مكانهم ما أنصر الناس طعنا فيهم نجعا وتظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه صلى الله عليه و سلم قال: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين". وقال بعضهم: المن: شراب حلو كانوا يطبخونه فيشربونه. وأما أمية بن أبي الصلت فإنه جعله في شعره عسلا، فقال يصف أمرهم في التيه وما رزقوا فيه:

فرأى الله أنهن بمضيع لا بذي مزرع ولا مثمورا

فنساها عليهم غاديات مرى مزنهن خلايا وخورا

عسلا ناطفا وماء فراتا حليبا ذا بهجة ممرورا

الممرور: الصافي من اللبن، فجعل المن الذي كان ينزل عليهم عسلا ناطفا، والناطف: هو القاطر.