شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة الذالية] › [مقدمة القصيدة الذالية] › (إِنْ كَانَ فِي تَلَفِي رَضاكَ صَبَابَةً * وَلَكَ البَقَاءُ وَجَدْتُ فِيهِ لَذَاذَا)

ابحث في الصفحة

الصبابة الشوق أو رقته أو رقة الهوى واللذاذ كاللذاذة مصدر لذه ولذ به واللذة نقيض الألم وهي عند الحكماء إدراك الملائم أو شيء ينشأ عن إدراك الملائم قولان والتحقيق الثاني وللخلاف فائدة مذكورة في موضعها من علم الكلام وإن الشرطية تمحض الفعل الذي تدخل عليه للاستقبال قبل إلا كان فتبقى مع إن الشرطية على مضيها لتوغلها في المضي على ما أفاده صاحب الكشاف ونقله السعد التفتازاني عن بعض شيوخ النحو أيضاً وصبابة نصب على التعليل لتلقي أي إن كان في تلفي لأجل الصبابة رضاك وجواب الشرط وجدت وقوله ولك البقاء معترضة بين الشرط وجزائه ونكته الاعتراض المطابقة بين البقاء والتلف مع استعطاف المطلوب وفيه أيضاً شبه احتراس عن مجازاة المحبوب بما فعل من القتل إذ كان الوهم يذهب إلى أن القاتل يستحق مثل ما فعل قال أبو الطيب المتنبي:

وخفوق قلب لو رأيت لهيبه * يا جنتي لحسبت فيه جهنما

وفي البيت المقابلة بين التلف والبقاء وفيه الإطناب بالجملة المعترضة وقد بينا فائدتها ولله دره (ن) التلف هو الفناء والفناء في طريق الله هو الكشف عن جميع أعيان العوالم مما هو سوى الله تعالى بأنها فانية هالكة معدومة بعدمها الأصلي وإنما تظهر موجودة بإضافة الوجود الحق إليها من قبل قوله سبحانه الله نور السماوات والأرض أي وجودهما الذي هو النور الحقيقي بإضافته إليهما قال تعالى {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} وقوله صبابة يعني إن كان رضاك في فنائي واضمحلالي بشدة الشوق حتى تنفرد أنت بالوجود وحدك كما هو عليه في نفسه ويكون لك البقاء أي الدوام والاستمرار وجدت اللذاذة والنعيم بذلك اهـ.