الصباحة الجمال والفرع الشعر وحاذى قارب والحاذ الظهر وقوله كالغصن خبر مبتدأ محذوف أي هو كالغصن وقداً تمييز محول عن المبتدأ وأصله قده كالغصن والصباح مجرور بالعطف على الغصن أيضاً وفرعاً تمييز أيضاً والحاذ مفعول حاذى وفاعل حاذى ضمير يعود إلى الفرع (والمعنى) قدّه كالغصن وصباحته كالصباح وفرعه الذي حاذى الظهر طولاً كالليل وفي البيت
ص 123
جناس شبه الاشتقاق بين الصباح والصباحة والجناس التام في حاذى الحاذا باعتبار ألف الإطلاق في الحاذ وإلا فهو مطرف والتشبيه الواقع في البيت يسمى التشبيه المفروق فهو مثل قوله:
النشر مسك والوجوه دنا * نير وأطراف الأكف عنم
(وما ألطف قول بعضهم):
أحب له بدر السماء لأنني * تأملت فيه لمحة من جماله
وأهوى قضيب البان من أجل خطرة * تعلمها من قدّه واعتداله
(ن) المعنى أن هذا المحبوب الحقيقي قدّه كالغصن يعني ظهوره في قلوب العارفين به يشبه الغصن النابت من أصل الشجرة الإنسانية بقدر طاقتها في أرض الحقيقة الغيبية وقوله والصباح أي وكالصباح أي نوره الذي إن أشرق على ظلام الأكوان أفنى الأكوان كنور الصباح الذي إن أشرق على ظلام الليل أعدمه وقوله والليل أي وكالليل من جهة الفرع أي الشعر النابت من الشعور بمعنى الإدراك وهو شعور العقول بالمعاني الثابتة في نفوسهم فإنها له تعالى بحكم لله ما في السماوات وما في الأرض أي سماوات الأرواح وأرض النفوس وقوله منه أي من ذلك المحبوب الحقيقي وقوله حاذى الحاذ أي وصل إلى حذاء الطهر من طوله فإن الشعور والإدراك النفساني متصل بعضه ببعض طويل إلى أن ينكشف الأمر الإلهي على ما هو عليه وتشهد البصيرة خلق الله فيذهب الليل ويأتي نهار العرفان اهـ.