شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة الذالية] › [مقدمة القصيدة الذالية] › (عَزَّ العَزَاءُ وَجَدَّ وَجْدِي بِالأُلَى * صَرَمُوا فَكَانُوا بِالصَّرِيْمِ مَلاَذَا)

ابحث في الصفحة

عز معناه قل ولا يكاد يوجد والعزاء بفتح العين والمد الصبر وجدّ اجتهد والوجد ما يجده الإنسان من حب أو حزن والألى جمع الذي لا عن لفظه ولا يكتب بالواو وكأن النكتة في ذلك التباسه حين يكتب بالواو بالأولى بمعنى ضد الأخرى وصرموا بمعنى قطعوا قطعاً بائناً ومفعوله محذوف أي قطعوا حبل مودتي والصريم موضع والملاذ الحصن قوله بالألى متعلق بقوله وجدي والمتعلق بالعزاء محذوف أي عز صبري عن الأحبة القاطعين وجملة صرموا صلة الموصول والواو عائد وقوله بالصريم حال من الواو في كانوا (والمعنى) صبري قل بحيث أنه لا يكاد يوجد وأما حزني فقد اجتهد بقوم قطعوا حبل مودتي وكانوا في الصريم ملاذاً إلي ومحصل الكلالام أن صبره فقد ووجده وجد حيث فقد الوصال ووجد الملال وفي البيت جناس شبه الاشتقاق بين عز والعزاء وبين جد ووجدي وبين صرموا والصريم (ن) قوله الألى أي الأحبة الذين قطعوا حبل مودتي لكمال اشتغالهم بمحاسن أحوالهم وقوله بالصريم كناية عن الحالة التي يجتمعون فيها حيث يمتازون عن عوام المؤمنين وهو معهم في تلك الحالة وقوله ملاذاً أي حصناً لبعضهم بعضاً

ص 130

في المساعدة على الخير ورفع الضير اهـ.