شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة الذالية] › [مقدمة القصيدة الذالية] › (حَيْرَانُ لاَ تَلْقَاهُ إِلاَّ قُلْتِ مِنْ * كُلِّ الجِهَاتِ أَرَى بِهِ جَبَّاذَا)

ابحث في الصفحة

الحيران من لا يهتدي لسبيله والمراد بالجهات الجهات الست والجباذ فعال من جبذه بمعنى جذبه وليس مقلوبه بل هي لغة صحيحة وحيران خبر مبتدأ محذوف أي هو حيران أو حال من فاعل يرى في البيت السابق وجملة قلت بعد إلا حال والاستثناء مفرغ أي لا تلقاه في حال من الأحوال إلا في حال قولك أرى به جباذا من سائر الجهات وهذه الحال هنا لا تحتاج إلى تقدير قد نص عليه المحقق التفتازاني قال في المطول قبيل باب الاستثناء كثيراً ما تقع الحال بعد إلا ماضياً مجرداً عن قد والواو نحو ما أتيته إلا أناني وفي الحديث ما أيس الشيطان من بني آدم إلا أتاهم من قبل النساء وذلك أنه قصد لزوم تعقيب مضمون ما بعد إلا لما قبلها فأشبه الشرط والجزاء وهذه الحال مما لا يقارن مضمونه مضمون عامله إلا على تأويل العزم والتقدير ما أيس الشيطان من بني آدم غير النساء إلا عازماً على إتيانهم من قبلهن كقولهم خرج الأمير معه صقراً صائداً به غداً جعل المعزوم عليه المجزوم به كالواقع الحاصل ومن كل الجهات متعلق بأرى أو بقوله جباذا وكذا به والباء بمعنى في وإنما جعل الجباذ فيه لأنه عبارة عما في قلبه من الحبرة التي أوجبت له عدم القرار وأزالت عن قلبه وصف الاصطبار فالجباذ ليس خارجاً عن ذاته وأرى هنا بصرية

ص 133

والجملة من الفعل والفاعل والمفعول مقول القول (والمعنى) هذا الشجي حيران لا يهتدي لسبيله وإن من لقيه يقدر عليه أن به وفي باطنه جباذاً يجذبه من سائر الجهات وإلى ذلك أشرت حيث قلت من قصيدة:

ما زلت أطلبه في كل ناحية * فينظر الناس مني فعل حيران

(ن) حيران من كثرة تراكم الظهورات الإلهية على قلبه في الأضداد والأمثال الكونية وبه جباذ يجذبه من كل الجهات لانكشاف المعنى الإلهي له اهـ.