شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة الذالية] › [مقدمة القصيدة الذالية] › (رَقَّتْ وَدَقَّ فَنَاسَبَتْ مِنِّي النَّسِيْـ * ـبَ وَذَاكَ مَعْنَاهُ أُسْتَجَادَ فَحَاذَا)

ابحث في الصفحة

رقت أي المناطق ودق أي الخصر فناسبت أي قاربت والضمير في ناسبت للمناطق والنسيب التشبيب بالحبيب في الشعر وذكر محاسنه والإشارة بذاك إلى الخصر واستجاد عدّ الشيء جيداً وقوله فحاذا بالحاء المهملة أي قارب واقتفى الأثر وقوله مني حال مقدم من النسيب وذاك مبتدأ ومعناه مفعول مقدم لأستجاد والهاء في معناه عائد إلى النسيب وقوله فحاذا معطوف على استجاد ومفعوله محذوف أي فحاذاه ومعناه رقت المناطق ودق الخصر فالمناطق ناسبت رقة لفظ نسيبي والخصر استجاد معنى نسيبي فحاذاه في الرقة واقتفى أثره فيها فكأنه أراد بالنسيب اللفظ فيكون قد شبه المناطق برقة لفظه ودقة الخصر بدقة معناه ولعمري لقد تلطف في ذلك حيث أشار بمناسبة الخصر للمعنى والمناطق للفظ إلى أن الخصر أدق من المناطق لأن المعنى أدق من اللفظ لكونه معقولاً مع أن الرقة للفظ والدقة للمعنى وفي البيت الجناس اللاحق بين رق ودق وجناس شبه الاشتقاق بين ناسبت والنسيب واللف والنشر المرتب بين مناسبة المناطق للنسيب أولاً واقتفاء الخصر معنى النسيب في الدقة ثانياً وفيه أيضاً الإدماج في وصف لفظه بكمال الرقة ومعناه بغاية الدقة واستعمال ذاك في الإشارة إلى الخصر تنبيه على علو مقامه (ن) قوله رقت يعني المناطق المذكورة فكادت تخفى من كمال رقتها لتناسب اللطف الإلهي من اسمه اللطيف وقوله دق أي الخصر يعني خفي فلا يكاد يزهر إلا بقيام المناطق عليه فالمناطق ناسبت النسيب مني وأما الخصر فلا مناسبة لعدم ظهوره بالكلية وقوله ذاك أي الخصر استجاد أي جعل الأسماء والصفات جيدة له ولهذا يقال لها الأسماء الحسنى وقوله فحاذا من المحاذاة أي المقابلة والمقاربة للأسماء والصفات اهـ.