الفتك مصدر فتك به إذا انتهز منه فرصة فقتله أو جرحه مجاهرة أو أعم ومساور هذا كان رجلاً رومياً شجاعاً وكان بنو يزداذ أعداءه فأوقع بهم وإلى ذلك أشار المتنبي حيث قال من قصيدة يمدح بها مساور هذا ويخاطبه:
أمساور أم قرن شمس هذا * أم ليث غاب يقدم الأستاذا
هبك ابن يزداذ حطمت ورهطه * أترى الورى أضحوا بني يزداذا
ويزداذ بالياء المثناة من تحت ثم بالزاي والدال المهملة ثم الألف والذال المعجمة وهو ممنوع من الصرف لعلميته ووزن الفعل وأما مساور فقد استعمله الشيخ رضي الله عنه ممنوعاً من الصرف وليس له سبب في الظاهر سوى العلمية والعجمة إن ثبت أنه أعجمي وإلا فيكون على لغة من جوز منع صرف المنصرف للضرورة أو أنه يقرأ مجروراً غير منون حذف التنوين منه ضرورة على حد قوله يمدح هاشماً جد النبي صلى الله عليه وسلم وكان اسمه عمراً:
عمرو الذي هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف
وفتك مبتدأ وسوغ الابتداء به عمله في بنا فإنه متعلق به وجملة يزداد منه خبره ومنه متعلق بيزداد أو أنه صفة لفتك فيكون مسوغاً أيضاً للابتداء بالنكرة والهاء في منه عائد إلى الرشا في البيت السابق ومصوراً حال من الهاء في منه وقتلي مفعوله وقوله في بني يزداذا حال من قتلي مساور (والمعنى) يزداد فتك هذا الرشا بنا يا معشر العشاق حال كونه مصوراً عند فتكه بنا قتلي مساور في هذه الطائفة فهو يريد أن يقتل منا قدر ما قتل مساور منهم وفي البيت جناس التصحيف بين يزداد ويزداذ (ن) قوله منه أي من المحبوب الحقيقي أو من السيف الذي تسله جفوه وقوله فتك بنا يزداد كناية عن عموم الفناء والاضمحلال قال تعالى {وقل جاء الحق وزهق الباطل} أي ظهر الحق وتبين اضمحلال كل ما سوى الله تعالى كما ورد في حديث مسلم أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل اهـ.