شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة الذالية] › [مقدمة القصيدة الذالية] › (أَضْحَى بِإحْسَانٍ وَحُسْنٍ مُعْطِياً * لِنَفَائِسٍ وَلِأنْفُسٍ أَخَّاذَا)

ابحث في الصفحة

اللغة واضحة وأضحى فعل ماض من الأفعال الناقصة وهو هنا بمعنى صار وإن كان في الأصل للدلالة على اتصاف الاسم بالخبر في وقت الضحى واسمها ضمير المحبوب المعبر عنه بالرشا في البيت الذي قبله ومعطياً خبرها وبإحسان متعلق به واللام في قوله لنفائس للتقوية إذ هي معمول معطياً وهو يتعدى بنفسه غير أنه ضعيف في العمل فيقوى باللام وأخاذاً معطوف على معطياً ولأنفس متعلق بأخاذ وهو اسم فاعل للمبالغة من الأخذ (المعنى) صار المحبوب بإحسانه معطياً

ص 113

لنفائس الأشياء وبسبب حسنه أخاذاً للأنفس العظيمة فقد جمع بين الحسن والإحسان فهو لبس كمحبوب الصفيّ حيث يقول:

قد وجدنا فيك الجمال ولكن * فيك حسن ولم نجد فيك حسنا

والبيت معمور بالصناعات البديعية فإن فيه اللف والنشر المرتب لأن الإعطاء يعود للإحسان والأخذ يعود إلى الحسن وفيه الطباق بين الأخذ والإعطاء وفيه كمال الانسجام الذي يهتز له عطف الأفهام (ن) قوله معطياً لنفائس أي نفائس العلوم الإلهية والمعارف الربانية وقوله أخاذاً لأنفس اسم فاعل للمبالغة أي أنه يأخذ أنفس الكاملين حيثما يتجلى لها ببدائع الحسن والجمال فيموتون الموت الاختياري وفي الأثر موتوا قبل أن تموتوا ويأخذ أنفس بقية الناس بالموت الاضطراري قهراً عليهم كما قال تعالى {وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا} اهـ.