أفردت بالبناء للمجهول أي جعلت فرداً عنهم أي عن الفريق والباء بمعنى في الشآم بالهمز والمد لغة في الشام المعروف وبعيد تصغير بعد وهو للتقريب والالتئام الاتفاق والانضمام وخيم بالمكان أقام به وبغداد مدينة السلام بمهملتين ومعجمتين وتقديم كل منهما ويقال فيها بغدان وبغدين ومغدان وتبغدد أي انتسب إلى بغداد وتشبه بأهلها وكان الأصمعي يكره تسميتها بغداد ويعلل ذلك بأن لفظ بغ اسم صنم وداد بالفارسية معناه العطية فكأن المعنى عطية الصنم وقوله بالشآم متعلق بأفردت أو حال من التاء التي هي نائب الفاعل والظرف متعلق بأفردت وبغداد مفعول به على الحذف والإيصال إذ الأصل خيموا ببغداد كما تقدم اللهم إلا أن يكون على تضمين خيموا استوطنوا فتكون بغداد منصوبة على الظرف حملاً على المبهم كما في دخلت الدار (والمعنى) جعلت فرداً عن الفريق في الشام وخيموا بغداد بعد أن كنت منضماً إليهم متفقاً معهم وأصعب الفراق ما كان بعد الاتفاق:
لو حار مرتاد المنية ما رأى * إلا الفراق على النفوس دليلا
(ن) عنهم أي عن العمارة المذكورة ومعنى إفراده دخوله في مقام الفردية الخارجة عن حكم الأقطاب كلهم وقوله بالشآم أي حصل له ذلك بسبب دخوله أرض الشام ومفارقته مصر وقوله خيموا بغداذ فخص بغداد لأنها مسكن القطب الذي تدخل جميع أهل المراتب الإلهية تحت حيطته من أقطاب المقامات وغيرهم إلا الأفراد خاصة اهـ.