كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الثاني › كتاب البيع › وفيه بيان الأمر بالكسب للقادر وغير ذلك مما يأتي › فصل في الورع

ابحث في الصفحة

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترئ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان والمعاصي حمى الله تعالى من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه"، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً لما به بأس". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعاماً فليأكل من طعامه ولا يسأله وإن سقاه شراباً من شرابه فليشرب من شرابه ولا يسأل عنه"، وكان أنس رضي الله عنه يقول: "إذا دخلت على مسلم لا يتهم فكل من طعامه واشرب من شرابه"، وكان عمر رضي الله تعالى عنه إذا سئل عن طعام أهل الربا يقول: كلوا إذا دعوتم ما لم تعلموا أن ذلك الطعام من الحرام، وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقدم إلى الضيف الكسرة واللقمة ويقول: إن الحلال في زماننا هذا لا يحتمل السرف. وقال ميمون بن مهران رضي الله عنه: زرت الحسن البصري رضي الله عنه، فلما دقدقت الباب خرجت إليَّ جارية سداسية فقالت: من تكون؟. قلت: ميمون بن مهران، قالت: كاتب عمر بن عبد العزيز. قلت: نعم، قالت: وما حياتك يا شقي إلى هذا الزمان الخبيث، ثم أذنت لي فدخلت، فلما سلمت على الحسن قدم إليَّ نصف خيارة ونصف رغيف، وقال: كل فإن الحلال لا يحتمل السرف في هذا الزمان ولو وجدت درهمين من حلال لكنت أشتري بهما حبات من الحنطة وأطحنها وأمزجها بالماء ثم أدور على المرضى فكل مريض شرب منها جرعة شفي من ساعته، رضي الله عنهم أجمعين.