148 ـ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ عَنْ أَبِـيهِ عَنْ أَبِـي هُرَيْرَةَ: أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إلَى الْمَقْبُرَةِ فَقَالَ: "السّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإنّا إنْ شَاءَ اللّهُ بِكُمْ لاَحِقُونَ وَدِدْتُ أَنّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا" قَالُوا يَا رَسُولَ اللّه أَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ قَالَ: "بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِـي وَإخْوَانِي الّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ وَأَنَا فَرَطُهُمْ علَى الْحَوْضِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمّتِكَ؟ قَالَ: "أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرّ مُحَجّلَةٌ فِي خَيْلٍ بُهْمٍ دُهْمٍ أَلاَ يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟" قَالُوا: بَلَى قَالَ: "فَإنّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرّا مُحَجّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ".
قال السندي: قوله: "خرج إلى المقبرة" بتثليث الباء والكسر قليل "دار قوم" بالنصب على الاختصاص أو النداء أو بالجر على البدل من ضمير عليكم والمراد أهل الدار تجوزا أو بتقدير مضاف "إن شاء الله" قاله تبركا وعملاً بقوله {ولا تقولن لشيء} الاَية أو لأن المراد الدفن في تلك المقبرة أو الموت على الإيمان وهو ما يحتاج إلى قيد المشيئة بالنظر إلى الجميع. "وددت" قال الطيبـي فإن قلت: فأي اتصال لهذا الوداد بذكر أصحاب القبور؟ قلت: عند تصور السابقين يتصور اللاحقون أو كوشف له صلى الله عليه وسلم عالم الأرواح فشاهد الأرواح المجندة السابقين منهم واللاحقين. "إني قد رأيت" أي في الدنيا "بل أنتم أصحابـي" ليس نفيا لأخوتهم ولكن ذكره مزية لهم بالصحبة على الإخوة فهم أخوة وصحابة واللاحقون إخوة فحسب قال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} "وإخواني" أي المراد بإخواني أو الذين لهم أخوة فقط "وأنا فرطهم" بفتحتين أي أنا أتقدمهم على الحوض أهيء لهم ما يحتاجون إليه "كيف تعرف" أي يوم القيامة كأنهم فهموا من تمنى الرؤية وتسميتهم باسم الإخوة دون الصحبة أنه لا يراهم في الدنيا فإنما يتمنى عادة ما لم يمكن حصوله ولو حصل اللقاء في الدنيا لكانوا صحابة وفهموا من قوله أنا فرطهم أنه يعرفهم في الاَخرة فسألوا عن كيفية ذلك "أرأيت" أي أخبرني والخطاب مع كل من يصلح له من الحاضرين أو السائلين "غر" بضم فتشديد جمع الأغر وهو الأبـيض الوجه "محجلة" اسم مفعول من التحجيل والمحجل من الدواب التي قوائمها بـيض "بهم" بضمتين أو سكون الثاني وهو الأشهر للازدواج "دهم" والمراد سود والثاني تأكيد للأول "غر الخ" أي وسائر الناس ليسوا كذلك إما لاختصاص الوضوء بهذه الأمة من بـين الأمم وحديث: هذا وضوئي ووضوء الأنبـياء من قبلي إن صح لا يدل على وجود الوضوء في سائر الأمم بل في الأنبـياء أو لاختصاص الغرة والتحجيل. "وأنا فرطهم" ذكره تأكيدا والله تعالى أعلم.