حاشية السندي على النسائيالجزء الأول › 1 ـ كتاب الطهارة › 35 ـ باب النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار

ابحث في الصفحة

39 ـ أَخْبَرَنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ: أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: "إنّ صَاحِبَكُمْ لَيُعَلّمُكُمْ حَتّى الْخِرَاءَةَ. قَالَ: أَجَلْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنا أَوْ نَكْتَفِيَ بِأَقَلّ مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ".

قال السندي: قوله: "وقال له رجل" زاد ابن ماجه: من المشركين أي استهزاء "حتى الخراءة" بكسر خاء وفتح راء بعدها ألف ممدودة ثم هاء هو القعود عند الحاجة وقيل هو فعل الحدث وأنكر بعضهم فتح الخاء لكن في الصحاح: خرىء خراءة ككره كراهة وهو يفيد صحة الفتح وقيل: لعله بالفتح مصدر وبالكسر اسم وقيل: المراد هيئة القعود للحدث. قلت: وهذا المعنى يقتضى أن يكون بكسر الخاء وسكون الراء وهمزة كجلسة لهيئة الجلوس "أجل" بسكون اللام أي نعم قال الطيبـي: جواب سلمان من باب أسلوب الحكيم لأن المشرك لما استهزأ كان من حقه أن يهدد أو يسكت عن جوابه لكن ما التفت سلمان إلى استهزائه وأخرج الجواب مخرج المرشد الذي يرشد السائل المجد يعني ليس هذا مكان الاستهزاء بل هو جد وحق فالواجب عليك ترك العناد والرجوع إليه. قلت: والأقرب أنه رد له بأن ما زعمه سببا للاستهزاء ليس بسبب له حتى المسلمون يصرحون به عند الأعداء وأيضا هو أمر يحسنه العقل عند معرفة تفضيله فلا عبرة بالاستهزاء به بسبب الإضافة إلى أمر يستقبح ذكره في الإجمار والجواب بالرد لا يسمى باسم أسلوب الحكيم فليتأمل "بأقل من ثلاثة" أي لأنه لا يفيد الانقاء عادة أو لأن هذا العدد هو المطلوب على اختلاف المذاهب والأقرب أن الانقاء والإيتار مطلوبان جميعا والله تعالى أعلم.