حاشية السندي على النسائيالجزء الأول › 1 ـ كتاب الطهارة › 52 ـ باب سؤر الهرة

ابحث في الصفحة

66 ـ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِـي طَلْحَةَ عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَـيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا ثُمّ ذَكَرَتْ كَلِمَةً مَعْنَاهَا فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءا فَجَاءَتْ هِرّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الإنَاءَ حَتّى شَرِبَتْ. قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَتَعْجَبِـينَ يَا ابْنَةَ أَخِي، فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إنّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنّمَا هِيَ مِنَ الطّوّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطّوّافَاتِ".

قال السندي: قوله: "عن حميدة" الأكثر على ضم حائها. قوله: "فسكبت" بتاء التأنيث الساكنة أي صبت أو على صيغة التكلم ولا يخلو عن بعد "وضوءا" بفتح الواو "فشربت منه" أي أرادت الشرب أو شرعت فيه "فأصغى" أي أمال "ليست بنجس" بفتحتين مصدر نجس الشيء بالكسر فلذلك لم يؤنث كما لم يجمع في قوله تعالى: {إنما المشركون نجس} والصفة منه نجس بكسر الجيم وفتحها ولو جعل المذكور في الحديث صفة يحتاج التذكير إلى التأويل أي ليس بنجس ما يلغ فيه "إنما هي من الطوافين إلخ" إشارة إلى علة الحكم بطهارته وهي أنها كثيرة الدخول ففي الحكم بنجاستها حرج وهو مدفوع وظاهر هذا الحديث وغيره أنه لا كراهة في سؤرها وعليه العامة ومن قال بالكراهة فلعله يقول إن استعمال النبـي صلى الله عليه وسلم السؤر كان لبـيان الجواز واستعمال غيره لا دليل فيه وفي مجمع البحار أن أصحاب أبـي حنيفة خالفوه وقالوا: لا بأس بالوضوء بسؤر الهرة والله تعالى أعلم.