حاشية السندي على النسائيالجزء الأول › 1 ـ كتاب الطهارة › 46 ـ باب الوضوء بالثلج

ابحث في الصفحة

58 ـ أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أخبرنا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِـي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِـي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا اسْتَفْتَح الصّلاَةَ سَكَتَ هُنَيْهَةً فَقُلْتُ: بِأَبِـي أَنْتَ وَأُمّي يَا رَسُولَ اللّهِ مَا تَقُولُ في سُكُوتِكَ بَـيْنَ التّكْبِـيرِ وَالْقِرَاءَةِ؟ قَالَ: "أَقُولُ اللّهُمّ بَاعِدْ بَـيْنِي وَبَـيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَـيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللّهُمّ نَقّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقّى الثّوْبُ الأَبْـيَضُ مِنَ الدّنَسِ اللّهُمّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ".

قال السندي: قوله: "سكت هنيهة" بضم هاء وفتح نون وسكون ياء أي زمانا قليلاً والمراد بالسكوت لا يقرأ القرآن جهرا ولا يسمع الناس وإلا فالسكوت الحقيقي ينافي القول فلا يتأتى السؤال بقوله: ما تقول في سكوتك وهذا ظاهر معنى في زمانه "وبـين خطاياي" أي بـين أفعال لو فعلتها تصير خطايا فالمطلوب الحفظ وتوفيق الترك أو بـين ما فعلتها من الخطايا والمطلوب المغفرة كما في بعد "نقني" بالتشديد أي طهرني منها بأتم وجه وآكده "بالثلج" أي بأنواع المطهرات والمراد مغفرة الذنوب وسترها بأنواع الرحمة والألطاف قيل: والخطايا لكونها مؤدية إلى نار جهنم نزلت بمنزلتها فاستعمل في نحوها من المبردات ما يستعمل في إطفاء النار "والبرد" بفتح الراء حب الغمام وحيث التطهير من المعاصي غسلاً لها بهذه الاَلات تشبـيها له بالغسل الشرعي أفاد الكلام أن هذه الاَلات تفيد الغسل الشرعي وإلا لما حسن هذه الاستعارة مأخذ المصنف من الترجمة.