93 ـ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِقْسَمِيّ قَالَ: حدثنا حَجّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: حَدّثَنِي شَيْبَةُ أَنّ مُحَمّدَ بْنَ عَلِيَ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِـي عَلِيّ أَنّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيَ قَالَ: دَعَانِي أَبِـي عَلِيّ بِوَضُوءٍ فَقَرّبْتُهُ لَهُ فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفّيْهِ ثَلاَثَ مَرّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا في وَضُوئِهِ ثُمّ مَضْمَضَ ثَلاَثا وَاسْتَنْثَرَ ثَلاَثا ثُمّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثَ مَرّاتٍ ثُمّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إلَى الْمِرْفَقِ ثَلاَثا ثُمّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ ثُمّ مَسَحَ برَأْسِهِ مَسْحَةً واحِدَةً، ثمّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنى إلى الكَعْبَـيْنِ ثَلاثا، ثُمّ اليُسْرَى كذلِكَ، ثمّ قَامَ قَائِما فَقَالَ: نَاوِلْنِي فَنَاوَلْتُهُ الإنَاءَ الّذِي فِيهِ فَضْلُ وَضُوئِهِ فَشَرِبَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ قَائِما فَعَجِبْتُ فَلَمّا رَآنِي قَالَ: لاَ تَعْجَبْ فَإِنّي رَأَيْتُ أَبَاكَ النّبِـيّ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ مِثْلَ مَا رَأَيْتَنِي صَنَعْتُ يَقُولُ: لِوُضُوئِهِ هَذَا وَشُرْبِ فَضْلِ وَضُوئِهِ قَائِما.
قال السندي: قوله: "أن محمد بن علي" هو محمد الباقر وعلي هو زين العابدين وعلي الثاني هو علي بن أبـي طالب والحسين: هو سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنهم.
قوله: "بوضوء" هو بفتح الواو في الموضعين الأولين "فقربته" من التقريب "فغسل كفيه" الفاء لتفسير البدلية أو للتعقيب ومعنى فبدأ فأراد البداءة وهذان الوجهان هما المشهوران في قوله تعالى: {فنادى نوح ربه فقال رب} فالفاء في فقال يحتمل الوجهين "ثم قام قائما" أي قياما فهو مصدر على زنة الفاعل ويحتمل أنه حال مؤكدة مثل قوله تعالى: {ولا تعثوا في الأرض مفسدين}. "ناولني" أي أعطني في اليد "فعجبت" أي من الشرب قائما إذ المعتاد هو الشرب قاعدا وهو الوارد في الأحاديث ولذلك قال بعض العلماء: بأن الشرب قائما مخصوص بفضل الوضوء بهذا الحديث وبماء زمزم لما جاء فيه أيضا وفي غيرها لا ينبغي الشرب قائما للنهي والحق أنه جاء في غيرها أيضا فالوجه أن النهي للتنزيه وكان لأمر طبـي لا لأمر ديني وما جاء فهو لبـيان الجواز والله تعالى أعلم. "يقول" أي علي "لوضوئه" بضم الواو أي في شأن وضوئه "وشرب" بالجر عطف على وضوئه.