318 ـ أَخْبَرَنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ: أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِـيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَنَاسا يَطْلُبُونَ قِلاَدَةً كَانَتْ لِعَائِشَةَ نَسِيَتْهَا فِي مَنْزِلٍ نَزَلَتْهُ فَحَضَرَتِ الصّلاَةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً فَصَلّوا بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَنْزَلَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ آيَةَ التّيَمّمِ. قَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللّهُ خَيْرا فَوَاللّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إلاّ جَعَلَ اللّهُ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرا".
شم قال السندي: قوله: "وليسوا على وضوء" بضم الواو ثم الظاهر أن مراد المصنف بالترجمة أن من لم يجد ماء ولا ترابا يصلي ولا يعيد ووجه استدلاله بالحديث تنزيل عدم مشروعية التيمم منزلة عدم التراب بعد المشروعية إذ مرجعهما إلى تعذر التيمم وهو المؤثر هَهنا قلت: وهذا هو الموافق لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم أو كما قال إذ الصلاة على حاله غاية ما يستطيعه الإنسان في تلك الحالة وغير المستطاع ساقط ولا يسقط به المستطاع إلا بدليل هو الموافق للقياس والأصول فإن سقوط تكليف الشرط لتعذره لا يستلزم سقوط تكليف المشروط لا حالاً ولا أصلاً كستر العورة وطهارة الثوب والمكان وغير ذلك فإن شيئا من ذلك لا يسقط به طلب الصلاة عن الذمة ولا يتأخر بل يصلي الإنسان ولا يعيد والطهارة كذلك بل تعذر الركن لا يسقط تكليف باقي الأركان فكيف الشرط كما إذا تعذر غسل بعض أعضاء الوضوء لعدم المحل فإنه يغسل الباقي ولا يسقط الوضوء وكما إذا عجز عن القراءة في الصلاة وكذا القيام وغيره قلت: بل قد علم سقوط الطهارة تخفيفا بالنظر إلى المعذرو فالأقرب أنه يصلي ولا يعيد كما يميل إليه كلام المصنف وكذا كلام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه والله تعالى أعلم. قوله "أصبت" أي حيث عملت باجتهادك فكل منهما مصيب من هذه الحيثية وإن كان الأول مخطئا بالنظر إلى ترك الصلاة بالتيمم والله تعالى أعلم.