شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة التائبة الصغرى] › [مقدمة القصيدة التائبة الصغرى] › (تُتِيْحُ المَنَايَا إِذْ تُبِيْحُ لِيَ المُنَى * وَذَاكَ رَخِيْصٌ مُنْيَتِي بِمَنيًّتِي)

ابحث في الصفحة

تتيح فعل مضارع من أتاح الله الأمر أي قدره والمنايا جمع منية وهي الموت وتبيح مضارع من أباحه جعله مباحاً ولم يمنع منه والمنى جمع منية وهي المطلوب (والمعنى) أن هذه المحبوبة إذا سهلت لي مطلوباً قدرت لي موتاً ولست في ذلك بمغبون إذ المنية أغلى من المنية فتكون رخيصة (وما أحسن قوله رضي الله عنه في التائية الكبرى):

هو الحب إن لم تقض مأرباً * من الحب فاختر ذاك أو خلّ خلتي

وفي البيت الجناس المصحف بين تتيح وتبيح فالأول بتاء مضارعة ثم تاء من نفس الكلمة والثاني بتاء مضارعة موحدة كذلك والجناس الناقص بين المنى والمنايا وما أحسن الإشارة إلى أنّ المنى بعض المنايا ومما ينتظم في هذا السلك قول الشاعر:

إن الهوى عين الهوان ونونه * سقطت فيترك حمله المرتاح

(وما ألطف قول القائل وأجاد):

ص 147

رسالتها بإشارة عن حالها * وعليّ فيها للوشاة عيون

فتنفست كذا وقالت ما الهوى * إلا الهوان وزال عنه النون

وجناس التحريف بين منية بضم الميم وتسكين النون ومنية بفتح الميم وكسر النون (ن) المنايا جمع منية وهي الموت وجمعه لكثرة الموتات فالموت الأبيض الفقر والموت الأحمر مخالفة النفس والموت الأسود تحمل أذى الخلق ونحو ذلك والمنى جمع منية وهي المطلوب وجمعها لكثرة مطالبه في حين سلوكه في طريق الله تعالى وقوله فذاك رخيص الخ فمعنى الرخص هنا كونه مبذولاً سهل الاطلاع عليه إن أراد الحق تعالى كما ورد اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأفرد المنية في آخر البيت لجمعها الجميع المنى المتفرقات من قبيل إذا حصلت لك حصل لك كل شيء وأفرد المنية أيضاً أي الموت وهو موت التحقق بحقائق العرفان اهـ.