شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة التائبة الصغرى] › [مقدمة القصيدة التائبة الصغرى] › (تَنَاءَتْ فَكَانَتْ لَذَّةَ العَيْشِ وَانْقَضَتْ * بِعُمْرِي فَأَيْدِي البَيْنِ مُدَّتْ لِمُدَّتِي)

ابحث في الصفحة

تناءت أي تباعدت واللذة نقيض الألم والعيش الحياة والباء في بعمري للمعية وفي أيدي البين مدت استعارة بالكناية كأنه شبه البين بفرقة محاربين يغتالون النفوس وحذف المشبه به وكنى عنه بإثبات شيء من لوازمه وهو الأيدي للمشبه فإثباتها تخييل وذكر المد ترشيح (الإعراب) فاعل تناءت ضمير يعود إلى المعرضة واسم كانت كذلك ولذة العيش بالنصب خبرها ولا تخفى المبالغة في الحكم عليها بأنها نفس لذة العيش وفاعل انقضت ضمير يعود إلى لذة العيش وبعمري

ص 175

متعلق بقوله انقضت أي انقضت مصاحبة في الانقضاء لعمري وكذلك استأنف بيان انقضاء عمره بقوله فأيدي البين مدت لمدتي أي أيدي الفراق تطاولت لتناول مدة عمري ونهبها هذا هو الوجه الصحيح في حل البيت ويروى على أوجه أخر بعضها صحيح ولكنه بعيد وفي البيت الجناس التام بين مدت ومدتي (ن) تناءت أي تباعدت عني تلك الحبيبة المعرضة بإزالة الخاطر المستقيم لأمر اقتضاء الوقت لا بد من نفاذه فكانت لذة الحياة الدنيا وانقضت تلك اللذة بعمره يعني لا يعد من عمره إلا ذوقه لتلك اللذة فلما تباعدت عنه بإسدال الحجاب انقضت لذته فانقضى عمره اهـ.