الحج هنا مصدر رحجه إذا غلبه في المحاجة وعمري بفتح العين بمعنى العمر بضمها غير أن القسم لا يستعمل فيه إلا مفتوحاً والغالب فيه اقتران اللام به كقوله تعالى {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} وقد لا يقترن كما نطق به رضي الله عنه والهادي اسم فاعل من الهداية التي هي الدلالة بلطف على طريق يوصل إلى المطلوب أي من شأنه الإيصال وإن لم يوصل بالفعل وقيل يشترط الإيصال بالفعل وقيل إن تعدى الفعل إلى المفعول الثاني بنفسه فلا بد من الإيصال أو بحرف الجر فلا يشترط أقوال ثلاثة مذكورة في محلها وظل بمعنى استمر والمهدي اسم فاعل من أهدى هدية والضلال خلاف الهدى والملام العذل وقوله مثل حجي وعمرتي أي مثل قصدي مكة للنسك والعمرة تنقص عن الحج بركن واحد وهو الوقوف بعرفات (الإعراب) حجي مبتدأ وهو مصدر مضاف إلى فاعله وهادياً مفعوله وعمري مبتدأ محذوف الخبر أي عمري قسمي فتكون جملة القسم معترضة بين المبتدأ والخبر وقوله ظل مهدياً ضلال ملامي فعل من الأفعال الناقصة واسمه ضمير يعود إلى قوله هادياً ومهدياً خبره وضلال منصوب مفعوله وهو مضاف إلى ملامي والجملة في محل نصب على أنها صفة هادياً ومثل حجي وعمرتي بالرفع خبر حجي (والمعنى) غلبي بالحجة الرجل الذي يزعم أنه هاد وإن كان في نفس الأمر إنما هو مهد ضلال الملام مساوية في الآخرة للحج والعمرة وذلك لأني بينت له طريق الهدى ونهيته في المعنى عن طريق الضلال وقد قال صلى الله عليه وسلم لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من عبادة الثقلين وفي البيت الجناس التام بين حجي وحجي والجناس المحرف بين عمري وعمرتي وجناس الاشتقاق بين هادياً ومهدياً (ن) والمعنى أقسم بعمري أن إقامتي الحجة برؤية وجه المحبوب لهذا اللاحي الذي يزعم بنفسه لجهله أنه يهدي إلى الصواب بلومه لي في المحبة الإلهية وإنما هو في نفس الأمر يهدي لي ضلال لومه وثواب إلزامي له وأجر هدايتي إياه يعادل ثواب حجي وأجر عمرتي في سبيل الله تعالى اهـ.