تلافى فعل أمر من التلافي وهو التدارك والألف إشباع من فتحة الفاء وإلا فالأمر يقتضي حذف الألف فهو على حد قوله تعالى {إنه من يتقي ويصبر} وما واقعة على الرمق وبقية الحياة وهو مفعول تلافى ومنك متعلق ببقى وقلت استئناف مقرر جوابه للهادي وما نافية وأراني بضم الهمزة بمعنى أظنني أو بفتحها بمعنى أجدني والاستثناء مفرغ والمستثنى منه المحذوف أعم الصفات أي ما أجدني في صفة من الصفات إلا في صفة التلفت للتلاف فالجملة بعد إلا في محل النصب على أنها مفعول ثان لأراني على كلا معنييه ولو قدرت الرؤية بصرية لكانت الجملة بعد إلا في محل النصب على الحالية وكان المستثنى منه أعم الأحوال (ومعنى البيت) قال لي الناصح حيث قصرت فيما سلف ولم تبال بأسباب التلف فتدارك ما بقي فيك من رمق الحياة فلعلك
ص 173
أن تدرك الشفاء والنجاة فقلت له دع عنك هذه الكلمات فما لي إلى غير التلاف التفات فكيف الخلاص ولات حين مناص وفي البيت المراجعة في قال وقلت والتجنيس بين تلافي والتلاف مع قرب حروف تلفتي لهاتين الكلمتين وأما ما فيه من الانسجام فذلك طور وراء طور الأفهام بل تجد فيه حالة لا يمكن وصفها باللسان بل يدركها الذوق ولا يوضحها البيان فهي كالحسن في الوجه الحسن النضير ولا ينبئك عن ذلك مثل خبير اهـ.