شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة التائبة الصغرى] › [مقدمة القصيدة التائبة الصغرى] › (وَبَسْطٍ طَوَى قَبْضُ التَّنَائِي بِسَاطَهُ * لَنَا بِطُوَىً وَلَّى بِأرْغَدِ عِيشَةِ)

ابحث في الصفحة

الواو واو رب والبسط الانشراح والمسرة وطوى خلاف نشر والقبض خلاف البسط والتنائي مصدر بمعنى التباعد والبساط بكسر الباء ما بسط وطوى مثلثة الطاء وينون موضع قرب مكة لكن في القاموس ذو طوى موضع قرب مكة وفيه طوى بالضم والكسر واد بالشام والظاهر من مراد الشيخ أنه أراد الذي بمكة فيكون قد حذف لفظة ذو للضرورة لكن قال بعض النحاة وقد جاء إضافة ذو إلى علم وجوباً إن اقترنا وضعاً مثل ذي يزن وهو اسم أبي سيف جد ملوك العرب فإن لم يقترنا وضعاً كانت إضافته إلى العلم جائزة مثل جاءني ذو عمرو وسبيل المسألتين السماع انتهى فالظاهر أن لفظة ذو قد قارنت طوى وضعاً فهي واجبة الاقتران فيشكل حذفها في كلامه رضي الله عنه وإن أراد المكان الذي في الشام فلا إشكال غير أن إرادته الأماكن الشامية بعيدة والله تعالى أعلم بحقيقة الحال (الإعراب) بسط مجرور برب بعد واو ها ومحلها الرفع على الابتداء وقبض فاعل طوى وبساطه مفعوله والجملة في محل جر صفة مجرور رب ولنا متعلق بولي وبطوى كذلك وبأرغد عيشة كذلك والباء للمصاحبة أي ولي مصاحباً لأرغد عيشة وجملة ولي بأرغد عيشة خبر المبتدأ وفي البيت المقابلة بين القبض والبسط والجناس التام والمحرف بين طوى وطوى وجناس شبه الاشتقاق بين بسط وبساط وبالبيت استعارة بالكناية كأنه شبه بسطهم بمجلس الأنس الذي يلزمه البساط فأثبت له البساط تخييلاً وجعل طيه كناية عن انقضاء مجلس الأنس فإنه يلزم من الطيّ الانقضاء (ن) الواو في وبسط للعطف على ود في البيت قبله أي حسرتي على بسط أيضاً أو الواو هي واو رب والبسط الانشراح والمسرة وهو ضد القبض كما قال تعالى {والله يقبض ويبسط} وهما تجليان إلهيان فالبسط إعطاء العبد حقيقته العلمية على تمامها والقبض ظهور الاستيلاء الإلهي على تلك الحقيقة لنقصان ظهورها وطوى خلاف نشر والقبض خلاف البسط كما ذكرنا والتنائي بمعنى التباعد عن حقيقة العبد السالك بحيث يفقد بغلبة ظهور الاستيلاء الإلهي عليه وطوى اسم واد بالشام كنى به

ص 183

عن مقام الفرق اهـ.