شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة التائبة الصغرى] › [مقدمة القصيدة التائبة الصغرى] › (وَقَدْ سَخِنَتْ عَيْنِي عَلَيْهَا كَأَنَّهَا * بِهَا لَمْ تَكُنْ يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ قَرَّتِ)

ابحث في الصفحة

سخنت العين كفرحت لم تقر وأسخن الله عينه أبكاه وقرت العين تقر بالكسر والفتح قرّة بالفتح وتضم وقرور أبردت وانقطع بكاؤها أو رأت ما كانت متشوقة إليه وعليها متعلق بسخنت وعلى هنا للتعليل أي لأجلها أي أجل فراقها كأنها أي العين بها أي المحبوبة واسم تكن يعود للعين وجملة قرت خبرها ويوماً متعلق بقرت ومن الدهر صفة يوماً (والمعنى) طال عدم قرار هذه العين بسبب بعد هذه الحبيبة حتى نسيت قرارها بها وكأنها يوماً من الأيام ما قرّت بها وفي البيت المقابلة بين سخونة العين وقرارها، وسمع المجنون يوماً رجلاً يقول ليلى فاضطرب وقال:

وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى * فهيج أشجان الفؤاد وما يدري

دعي باسم ليلى أسخن الله عينه * وليلى بأرض الشآم في بلد قفر

(ن) كنى بسخونة العين عن تجلي المحبوبة الحقيقية عليه بالجلال والفيض فإن ذلك يورثه الحجاب والأعمال النفسانية الحارة وكنى بقرور العين عن تجلي الجمال والبسط ومنه برد اليقين الذي يقع في قلوب الصدّيقين اهـ.