شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة التائبة الصغرى] › [مقدمة القصيدة التائبة الصغرى] › (وَجَنَّبَنِي حُبِّيْكِ وَصْلَ مُعَاشِرِي * وَحَبَّبَنِي مَا عِشْتُ قَطْعَ عَشِيْرَتِي)

ابحث في الصفحة

ص 167

جنبني أي صيرني متجنباً أي متباعداً ومنه الأجنبي وحبيك أي حبي إياك فالمصدر مضاف إليه فاعله الياء ومفعوله الكاف والوصل خلاف القطع ومعاشر الرجل مصاحبه وحببني أي صيرني محباً مائلاً من المحبة والعشيرة للرجل بنو أبيه الأدنون أو قبيلته وحبيك فاعل جنبني ووصل معاشري مفعوله وفاعل حببني يعود إلى فاعل جنبني وما مصدرية ظرفية أي مدة عيشتي وقطع عشيرتي مفعول ومضاف إليه المعنى باعدني حبك عن وصل مخالطي وحبب إليّ مدة حياتي قطع أقاربي وأهل بيتي وما ذاك إلا أني اشتغلت بك عن كل مخلوق فلا أرى سواك ولا أريد إلا إياك وقد قلت في ذلك:

شغلت بحبيه عن الخلق جملة * سوى من به شاهدت بعض صفاته

وعما قليل يعدم الناس كلهم * لدي فلا أهفو إلى غير ذاته

وفي البيت تجنيس التصحيف بين جنبني وحببني والطباق بين الوصل والقطع وجناس الاشتقاق بين معاشري وعشيرتي (ن) إذا تجنب مواصلة من يعاشره بسبب اشتغال قلبه بمحبتها فكيف لا يتجنب مواصلة غير المعاشر له وهو مقام العزلة والتجرد عن الأغيار من أحوال السالكين الأخيار في ابتداء الطريق بمحض العناية والتوفيق اهـ.