شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة التائبة الصغرى] › [مقدمة القصيدة التائبة الصغرى] › (فَلاَ تُنْكِرُوا إِنْ مَسَّنِي ضُرُّ بَيْنِكُمْ * عَلَيَّ سُؤْالِي كَشْفَ ذَاكَ وَرَحْمَتِي)

ابحث في الصفحة

جملة فلا تنكروا دالة على جزاء الشرط المقدّر والتقدير إن مسني ضر بينكم فلا تنكروا عليّ سؤالي كشفه وضر بينكم فاعل ومضاف إليه أي الضر الصادر من بينكم وفراقكم فإضافته بيانية إن جعلت الضرُّ نفس البين وبمعنى اللام إن جعلته منسوباً إليه صادراً عنه وعلي متعلق بتنكروا وسؤالي مفعوله وهو مضاف إلى فاعله وكشف منصوب على أنه مفعول المصدر ورحمتي

ص 159

عطف على كشف ذاك (والمعنى) إن أصابني الضر الذي يكون من ألم البين فلا تنكروا علي سؤالي من الله إزالته وإعاذة نفع الوصال والقرب وكذا لا تنكروا عليّ أن أسأل من الله أن يرحمني ويزيل عني ضر البين وقد أشار إلى سبب نهيه عن إنكار سؤاله كشف الضر وسؤاله الرحمة بقوله وصبري الخ (ن) الخطاب للأحبة المتحدث عنهم في البيتين قبله والمعنى لا تنكروا عليّ يا أحبتي إذا طلبت منكم أن تكشفوا عني ما مسني من ضر فرقتكم وبعدكم فإن أيوب عليه السلام قال: {إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} ولغيره أسوة به فإنه فتح باب الاقتداء بشكاية الحال للأحبة اهـ.