أي هو كهلاك الشك في الخفاء لنحوله يتحدث الناس برؤيته ولم يثبت وقوله لولا أنه أن الخ جملة مستأنفة لبيان فرق بينه وبين هلال الشك وذلك الفرق هو الأنين فلولا حرف امتناع لوجود وأنه أن المفتوحة واسمها وأنَّ فعل ماض من الأنين وفاعله ضمير يعود إلى الصب وجملة أن من الفعل والفاعل في محل رفع على أنها خبر أن وأن مع اسمها وخبرها في تأويل مصدر مرفوع على أنه مبتدأ وخبره محذوف أي لولا أنينه موجود لم تتأيّ أي لم تتعمد عيني عينه فعيني مبتدأ وهي العين الباصرة وعينه بمعنى الذات منصوبة على أنها مفعول مقدم لقوله تتأي وفاعله ضمير يعود إلى المبتدأ وجملة لم تتأي عينه خبر عيني والجملة كلها لا محل لها من الإعراب لكونها جواب لولا ولم تتأيّ من تاييته قصدت شخصه وتعمدته وأصله تتأيي على وزن تتعمد فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً فدخل الجازم فحذف الألف (والمعنى) هذا الصب كهلال الشك في الخفاء لولا أنينه ما تعمدت عيني رؤية ذاته لكونه قد صار عدماً محضاً وبمثل ذلك صرَّح الشاعر حيث قال:
قد سمعتم أنينه من بعيد * فاطلبوا الشخص حيث كان الأنين
(وكذا المتنبي حيث قال)
كفى بجسمي نحولاً أنني رجل * لولا مخاطبتي إياك لم ترني
وفي البيت الجناس التام المستوفى بين أنّ وأن وبين عينه وعيني والمبالغة الحسنة (ن) شبه
ص 24
كله بالهلال ونور الهلال مستفاد من نور الشمس إذ لا نور له في نفسه أصلاً وإنما هو كالمرآة يظهر منه نور الشمس بتجليها عليه وبعضه يحتجب عنها بكرة الأرض فإذا ارتفع الهلال عنها استفاد من مقابلة الشمس زيادة نور وصار بدراً وتشبه بهلال الشك لأنه في ظهور ربه عليه لا مقطوع بوجوده لأن الوجود ليس له وإن ظهر به ولا مقطوع بعدم وجوده لظهور الوجود عليه وذكر الأنين لإظهار الشكاية من الضر الذي مسه بسبب الابتلاء بالتكاليف الشرعية المتوجهة عليه فهو يئن لثقلها لأنها القول الثقيل قال تعالى {إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً} اهـ.