السقم الأول كجبل والثاني كقفل المرض وهما لغتان فيه وفيه ثالثة على وزن سحاب وفعله من باب فرح وباب كرم والأجفان جمع جفن وهو غطاء العين من أعلى أو أسفل وهو بفتح الجيم والكسر فيه حسن أيضاً والمعسول اسم مفعول والظاهر أنه من عسلت الشيء إذ خلطته بالعسل ويلوح أنه عبارة عن الريق وإضافته إلى الثنايا للاختصاص بالمجاورة والملابسة فكأنه قال وفي ريق الثنايا الذي خلط بالعسل لي دواء عظيم والثنايا جمع ثنية وهي الأضراس الأربع التي في مقدم الفم ثنتان من فوق وثنتان من أسفل والدوي تصغير دواء وتصغيره للتعظيم بدلالة المقام (الإعراب) سقمي مبتدأ خبره قوله من سقم أجفانكم ودوي في آخر البيت مبتدأ خبره قوله لي وتعلقه بمحذوف يتعلق به قوله بمعسول الثنايا ولك أن تجعل بمعسول الثنايا حالاً من الضمير
ص 36
المستكن في الخبر والباء بمعنى في والمعنى مرضى حادث مستقر من السقم والاسترخاء الموجود في أجفانكم وذلك لأني أحببته فأثر في وصف السقم لكن الاشتراك في اسم السقم لا في معناه لأن سقمي موجب للاضمحلال وسقم أجفانكم مورث للجمال وما ألطف قول بعضهم:
أخذت حبة قلبي * فصغتها لك خالاً فقد كستني نحولاً * لما كستك جمالاً
(وقال الأرجاني)
غالطتني مذ كست جسمي الضنا * كسوة أعرت من اللحم العظاما
ثم قالت أنت عندي في الهوى * مثل عيني صدقت لكن سقاما
(وقال ابن سنا الملك في ضد المعنى)
نظر الحبيب إليّ من طرف خفي * فأتى الشفاء لمدنف من مدنف
(ن) وضمير أجفانكم للأحبة وهي محبوبة واحدة ظهرت في كل شيء وعينها واحدة وعيونها كثيرة وأجفان تلك العين صور الأكوان المحسوسة والمعقولة وضعف الأجفان وانكسارها من جملة محاسنها وقد ورد أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي وإذا انكسر القلب انكسرت كل الجوارح وجعل الكسر في الأجفان تنزيهاً للحق تعالى عما لا يليق به ومن عادة الأجفان أن تمنع القذى عن العين ومعسول الثنايا الأربع كناية عن حضرة الأسماء الإلهية التي أصولها أربع الاسم الحي والاسم العالم والاسم المريد والاسم القادر وهي أركان ظهور العوالم فإن الحي يعلم أشياء فيريد إظهارها وهو قادر عليها فتظهر فإذا ظهرت فهي آثار هذه الأسماء الأربع وهي الأكوان تكون حلوة عند السالك المحقق، قال في هذا المشرب الشيخ الأكبر قدس الله سره:
فأبدت ثناياها وأومض بارق * فلم أدر من شق الحنادس منهما