الحائر الأول اسم فاعل من حار يحار حيرة لم يهتد لسبيله والحائر الثاني اسم فاعل أيضاً لكن من الحور وهو الرجوع فالأول أجوف بالياء والثاني بالواو والعين فيهما قلبت همزة قياساً والمحنة اسم بمعنى الضر والعيّ من عيّ إذا لم يهتد لوجه مراده أو عجز عنه ولم يطق أحكامه (الإعراب) حائراً حال أيضاً من الصب وفي متعلقة به وما موصولة واقعة على الوصف الذي يرجع إليه حال الصب وإليه متعلق بحائر الثاني وأمره مبتدأ وحائر خبره وفي متعلقة بعيّ والجملة تذييلية مؤكدة حيرة الصب التي فهمت من حاله وفي البيت الجناس التام بين حائر وحائر والجناس المقلوب بين أمر ومره ولنا فيما يناسب حيرة المحب:
ما زلت أطلبه في كل ناحية * فينظر الناس مني فعل حيران
(ن) يعني أن الصب المتقدم ذكره متحير فيماذا تكون نهاية أمره فهل يختم له بالسعادة أو بالشقاوة وهذا الأمر قد قطع قلوب الصديقين حتى قال قائلهم:
متى إن تكن حقا تكن أحسن المنى * وإلا فقد عشنا بها زمناً رغداً
وهذه الحيرة هي محنة الإنسان عن حملها وقد قال تعالى {لا يقدرون على شيء مما كسبوا} فهم على ما يكسبونه من الخير أو الشر غير قادرين فكيف يقدرون على ما لا يكسبونه اهـ.