الهوى مقصور بمعنى العشق والغادة بالمعجمة هي المرأة الناعمة البينة الغيد والعمر بمعنى الحياة والعادة الديدن والشيب بياض الشعر والشاب اسم فاعل والباء مشددة فالأولى عين الكلمة والثانية لامها وهو الفتى وإحدى الباءين محذوفة تخفيفاً والأحى مصغر أحوى وهو من كان سواده يضرب إلى خضرة أو هو ذو حمرة ضاربة إلى السواد (الإعراب) الواو للحال وهوى مبتدأ أو مضاف إليه وعمري مبتدأ محذوف الخبر وجوباً أي قسمي أي ما أقسم به وعادة منصوب على أنها نعت مصدر محذوف أي جلباً عادياً وجملة يجلب الشيب إلى آخره خبر المبتدأ وما بينهما اعتراض وعائد المبتدأ ضمير في يجلب (المعنى) كيف الإنكار في حال الكهولة لمن
ص 31
عرف فتى صغيراً مع أن هوى الحبيبة سبب في العادة لشيب الشاب الأسمر الذي من شأنه إبطاء الشيب فليس إسراع الشيب إلا من تحمل مشاق الهوى ومكابدة ما تقتضيه المحبة من الأسقام والجوى ولله در القائل حيث قال:
وما إن شبت من كبر ولكن * رأيت من الأحبة ما أشابا
وقال المهيار:
بعادك من بعد اكتهالي تكهل * وعذرك من قبل المشيب مشيب
وقال الآخر:
سألت من الأطبا ذات يوم * خبير أمم شيبي قال بلغم
فقلت له على غير احتشام * لقد أخطأت فيما قلت بل غم
(وقال أبو فراس الحمداني)
وما أريت على العشرين سني * فما عذر المشيب إلى عذارى
وفي البيت الجناس المصحف بين الغادة والعادة والمقابلة بين الشباب والشيب (ن) يعني أن محبة المليحة الحسنة تقتضي بياض السواد وحلف عليه بعمره لإنكار بعض المحجوبين لذلك فإذا هدى الحق تعالى فيه العبد واعتنى به كشف له عن سواد الأكوان وظلمة الأعيان فبان له بياضها بنور التجلي وفنيت الأغيار واتضحت الأسرار قال عليه السلام اجعل لي نوراً في سمعي ونوراً في بصري إلى أن قال واجعل لي نوراً واجعلني نوراً اهـ.