نحل السقم جسم فلان من باب منع وعلم ونصر وكرم نحولاً لكن إذا كان من باب كرم فهو
ص 54
لازم للزوم هذا الباب والحالي معناه المزين وهذا ضد العاطل وأبهى أفعل التفضيل من البهاء وهو الحسن وحلتي مثنى حلة وهو مضاف إلى ياء المتكلم وحذفت النون للإضافة وأدغمت ياء التثنية في ياء المتكلم والحلة كما تقدم ثوب فوق ثوب أو ثوب له بطانة (الإعراب) نحلت فعل ماض وفاعله ضمير مستتر يعود إلى مي وجسمي مفعول ونحولاً مفعول مطلق وخصرها مبتدأ ومنه متعلق بحالي خبره جملة خصرها منه حالي في محل نصب صفة المفعول المطلق وهو مبتدأ وأبهى خبره وحلتي مضاف إليه والياء مضاف إليه ومعنى قوله أبهى حلتي أن له حلة حقيقية وهي ما من شأنه أن يلبسه الرجل من الأثواب وله حلة من السقم وهي التي اكتساها من النحول ويقول أن حلة سقامه أبهى وأحسن وأجمل من حلته المعتادة لأنها كسوة الحبيب وبرده القشيب ولنا في هذا المعنى:
لبست حلة سقم فوّفت بدمي * فمن حديث غرامي في الورى سمر
وفي البيت جناس شبه الاشتقاق بين نحلت ونحولاً وجناس الاشتقاق بين حالي وحلتي وفي البيت من اللطف أنه أشار إلى أن النحول للعاشقين يشين وللمحبوب في خصره يزين وما أحسن قوله في التائية الصغرى:
وأنحلني سقم له بجفونكم * غرام التياعي في الفؤاد وحرقتي
(ن) نحلت أي المحبوبة وخصرها كناية عن نفس السالك التي هي في وسط عالمه الإنساني حاملة لجميع أحواله الظاهرة والباطنة بمنزلة الخصر للإنسان في وسط صورته الجسمانية حامل لأعلاه وأسفله والنحول في خصر المليحة ممدوح معدود من محاسنها البديعة وكذلك ضعف النفس ونحولها ورقتها من جملة محاسن هذه الصورة الإلهية المعنوية ولهذا قال منه أي من ذلك النحول حالي أي متحلي متزين ثم قال فهو أي ذلك النحول أبهى حلتي لأن حلة النحول ناشئة في الحقيقة عن نحول نفسه وضعفها الذي كنى عنه بنحول خصر هذه المحبوبة اهـ.