كأي أصله أي دخلت الكاف عليها وصارت بمعنى كم والنون تنوين أثبت في الخط على غير قياس وهي في البيت خبرية ومن أسى بيان لها والأسى الحزن وأعيا أتعب والأسا بكسر الهمزة جمع آس على وزن فاعل وهو الطبيب وإن قرىء بالضم على ما هو المشهور فأصله أساة كقضاة ثم حذفت الهاء منه وقوله نال بالنون من ناله الأمر يناله وينيله إذا أصابه ولو هنا للتمني أو هي الامتناعية ويغنيه مضارع أغنيته أي أبديته وأظهرته (الإعراب) كأين مبتدأ ومن أسى تمييزه وجملة أعيا الأسا في محل جر صفة أسى وجملة قوله نال من الفعل والفاعل العائد إلى أسى المجرور بمن في محل رفع على الخبرية ولو للتمني وقولي فاعل يغنيه وكأي في آخر البيت ترك منها التنوين للوقف والمراد حكاية قوله وكأين من أسى أعيا الأسا نال بقوله قولي وحذف ما بعد كأي لدلالة السياق عليه والتقدير أتمنى أن يظهر ذلك الأسى الكثير قولي وكأين إلى آخره ولكن لا يظهره وإنما يدل على كثرة إفراده إجمالاً لا تفصيلاً والغرض من هذا البيت الإشارة إلى أن ما سبق تعداده من أحوال الصب ليس للحصر وإنما هو بيان شيء من أحواله وهناك أشياء
ص 29
كثيرة من أفراد الحزن غير ما ذكر وإبرازها بالتفصيل متعذر أو متعسر (والمعنى) كثير من الحزن المتمكن الذي عجزت عنه الأطباء قد أصابني ولكن حكايتي له بأداة التكثير لا يبرز أفراده مفصلة وإنما يدل عليها إجمالاً وإن كانت لو امتناعية فالمعنى لو يظهر ذلك الحزن قولهم لرأيتم عجباً من كثرة إفراده فيكون جوابها محذوفاً وفي البيت الجناس المحرّف بين أسى وإسى ورد العجز على الصدر وتقارب الحروف في الجملة بين أعيا ويغنيه (ن) يعني كما أصاب هذا الصب في طريق المحبة والعشق من الحزن الشديد الذي عجزت عنه الأطباء ولم يجدوا له دواء وقوله لو يغنيه فلو للتمني بمعنى ليت بغين معجمة بمعنى يفيده أي ليت إخباري عن حاله يفيده بتخفيف شيء من حزنه قال الشاعر:
ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة * يواسيك أو يسليك أو يتوجع
وأما حال هذا المحب فلا تغني الشكوى عنه شيئاً فإن محبوبه حاجبه عنه مع أنه ساكن منه في الفؤاد اهـ.