شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة اليائية] › [مقدمة القصيدة اليائية] › (نَشَرَ الكَاشِحُ مَا كَانَ لَهُ * طَاوِيَ الكَشْحِ قُبَيْلَ النَّأْيِ طَيْ)

ابحث في الصفحة

الكاشح هو مضمر العداوة وطوى كشحه على الأمر أضمره وستره وقبيل تصغير قبل وفائدته التقريب وطي مصدر مؤكد لطاوي (الإعراب) الكاشح فاعل نشر وما مفعوله واسم كان ضمير يعود إلى الصب المتكلم عنه أو إلى الكاشح وطاوي الكشح خبر كان منصوب ومضاف إليه وله متعلق بطاوي وطي مصدر طاوي فهو مفعول مطلق والوقوف عليه بالسكون لغة وجملة نشر الكاشح الخ حال على تقدير قد ليوافق ما قبله من الأبيات ونكتة المغايرة الإشارة إلى تحقق نشر الكاشح الأمر المضمر واعلم أن اسم كان يحتمل أن يعود إلى الصب وعلى ذلك فالمعنى قل أيها السائق تركت الصب وقد نشر الكاشح ما كان قد طوى الصب كشحه عليه وستره من أسرار الغرام طياً ويحتمل أن يعود إلى الكاشح فالمعنى حينئذ وقد نشر الكاشح قبيل

ص 27

بعد كم ما كان قد طوى كشحه عليه من العداوة والإفساد وفي البيت الطباق بين النشر والطي وجناس شبه الاشتقاق بين الكاشح والكشح وجناس الاشتقاق بين طاوي وطي (ن) الكاشح كناية عن شيطان الأغيار القائم في طبيعة النفس الإنسانية فهو مضمر العداوة يحمل الإنسان على الامتناع عن المنافع الأخروية ويأمره بالشهوات الدنيوية وقد انكشف أمره فإن إضماره للعداوة كان في حال قربكم مني لما حصل البعد بإدراك الأغيار نشر ما كان مضمره من العداوة اهـ.