شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة اليائية] › [مقدمة القصيدة اليائية] › (وَبِسُقْمٍ هِمْتَ بِالأَجْفَانِ أَنْ * زَانَها وَصْفاً بِزَيْنٍ وَبِزَيْ)

ابحث في الصفحة

السقم المرض وهو على وزن قفل وهمت أي أحببت قال في القاموس هام يهيم هيماً وهيماناً أحب والأجفان جمع جفن وهو غطاء العين وهو مفتوح الجيم وإن كسر الجفن فهو مقبول أيضاً وأن بفتح الهمزة هي أن المصدرية وزانها جملها والزين ضد الشين والزي بالكسر الهيئة (الإعراب) وبسقم متعلق بهمت وبالأجفان صفة سقم أي همت بسقم كائن بالأجفان وأن مصدرية وقبلها لام جر مقدرة أي لأن زانها أي لأجل ذلك والضمير الفاعل في زانها راجع إلى السقم والهاء مفعول وهو عائد إلى الأجفان وقوله وصفاً منصوب على التمييز أي زان السقم الأجفان من جهة الوصف وقد يكون الأصل لأن زان وصفها وقوله بزين متعلق بزانها وبزي معطوف على زين أي زان السقم وصف الأجفان بالحسن والهيئة اللطيفة فإن السقم في العينين محمود وكثيراً ما يمدح الشعراء العيون المراض التي لا تطيق الحركة والانتهاض فمن ذلك قول القاضي السعيد ابن سنا الملك:

أشبهت جسمي نحولاً * فهل تعشقت حسنك

وكان جفنك مضني * فصرت كلك جفنك

وزادك السقم حسناً * والله إنك إنك

وقال الشيخ في تائيته الصغرى:

وأنحلني سقم له بجفونكم * غرام التياعي في الفؤاد وحرقتي

وفي البيت الجناس الناقص بين زين وزي ويروى البيت على غير هذا الأسلوب وليس مرضياً (ن) كنى بالأجفان عن صور الأكوان التي هي حجب على العين الإلهية وضعف الأجفان مقبول لأنه نوع من المحاسن قال الله تعالى {الله الذي خلقكم من ضعف} الآية ولا أضعف من العارف بالله تعالى لتحققه في نفسه بلا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم وبزي في آخر البيت بفتح الزاي أصله زيء بالهمز فحذف تخفيفاً وهو مصدر زأي كسعى تكبر يعني أن السقم زان الأجفان بالحسن وبالتكبر أي الامتناع عن العشاق وهو نوع من الملاحة اهـ.